تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام    المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷   

بدوره یحقق التأویل، کما أن صاحب التأویل بقاؤه بالتأویل وظهوره فی صاحبه.
وهذا المعنى جار فی القرآن الکریم، لأن هذا الکتاب المقدس یستمد من منابع حقائق ومعنویات قطعت أغلال المادیة والجسمانیة، وهی أعلى مرتبة من الحس والمحسوس وأوسع من قوالب الألفاظ والعبارات التی هی نتیجة حیاتنا المادیة.
ان هذه الحقائق والمعنویات لا یمکن التعبیر عنها بألفاظ محدودة، وانما هی إلفات للبشریة من عالم الغیب إلى ضرورة استعدادهم للوصول إلى السعادة بواسطة الالتزام بظواهر العقائد الحقة والأعمال الصالحة، ولا طریق للوصول إلى تلک السعادة الا بهذه الظواهر، وعندما ینتقل الانسان إلى العالم الآخر تتجلى له الحقائق المکشوفة، وهذا ما یدل علیه آیتا سورتی الأعراف ویونس المذکورتان.
والى هنا یشیر أیضا قوله تعالى: (حم * والکتاب المبین * انا جعلناه قرآنا عربیا لعلکم تعقلون * وانه فی أم الکتاب لدینا لعلی حکیم) [1].
انطباق الآیة على التأویل بالمعنى الذی ذکرناه واضح لا غبار علیه، وخاصة لأنه قال لعلکم تعقلون ولم یقل لعلکم تعقلونه، لأن علم التأویل خاص بالله تعالى کما جاء فی آیة



[1] سورة الزخرف: 1، 2، 3، 4.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب