|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۸٦
أما الملائکة فقد نرى التصریح فی الآیات الماضیة بأنها موجودات مستقلة مؤمنة تصدر منها أعمال تحتاج إلى الإرادة والادراک، وفی القرآن کثیر من أمثال هذه الآیات لا یسع البحث سردها کلها. وأما الشیاطین فقصة إبلیس وعدم سجوده لآدم علیه السلام والمحاورات التی جرت بینه وبین الله تعالى مذکورة فی عدة مواضع من القرآن، فقد قال بعد أن أخرج من صفوف الملائکة (لأغوینهم أجمعین الا عبادک منهم المخلصین)، فقال تعالى له (لأملأن جهنم منک وممن تبعک منهم أجمعین) . وغیر خفی أن الجزاء والعقاب لا یصح الا للمرید الذی یدرک الحسن والقبح، ومعنى هذا أن الشیاطین لها کامل الادراک والإرادة. وفی آیة أخرى نرى أن الله تعالى وصف إبلیس بالظن الذی هو من مصادیق الادراک فقال: (ولقد صدق علیهم إبلیس ظنه فاتبعوه الا فریقا من المؤمنین) . ویصرح فی آیة أخرى بأن إبلیس یدفع اللوم عن نفسه، وهذا لا یکون الا ممن یدرک، وله الإرادة التامة، فیقول تعالى: (وقال الشیطان لما قضی الأمر ان الله وعدکم وعد الحق
|