|
اسم الکتاب: القرآن فی الإسلام
المؤلف: السید محمد حسین الطباطبائی
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۵
أی توجیه، ویؤکد طلبه بالبکاء والالحاح لو لم یوفق إلى الحصول علیه. وکلما تقدم فی سنی حیاته یقترب إلى الحیاة الاجتماعیة ویتعرف على ما یفرضه علیه الخضم الاجتماعی، فیبتعد تدریجا عن القول جزافا والطلب غیر الوجیه، وهکذا تتبدل به الأحوال حتى ینسى إلى حد ما مطالیبه الجزافیة. وشاهد آخر: اننا نرى أن انسانا ما لو أوتی قدرة فوق قدرة المجتمع المحیط به لم یلتزم بما یتطلبه منه من التعاون الاجتماعی، بل یحاول بکل امکاناته استخدام الناس لیستثمر جهدهم بدون أی تعویض. یشیر تعالى إلى التعاون الاجتماعی المذکور بقوله: (نحن قسمنا بینهم معیشتهم فی الحیاة الدنیا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات لیتخذ بعضهم بعضا سخریا) . الآیة الکریمة تشیر إلى حقیقة التعاون الاجتماعی، وأن کل واحد من أفراد البشر یفوق على غیره فی جانب من الجهد المشترک، فکل فرد من المجتمع له قابلیة خاصة یستثمر الآخرین بواسطتها، فهم وحدة اجتماعیة متشابکة کالسدى واللحمة بالنسبة إلى الثوب. ویقول تعالى: (ان الانسان لظلوم کفار) .
|