|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵
* (ومن حکمه صلى الله علیه وآله وکلامه) * فی جمله خبر طویل ومسائل کثیرة سأله عنها راهب یعرف بشمعون بن لاوی ابن یهودا من حواری عیسى علیه السلام فأجابه عن جمیع ما سأل عنه على کثرته فآمن به وصدقه، وکتبنا منه موضع الحاجة إلیه. ومنه قال: أخبرنی عن العقل ما هو وکیف هو وما یتشعب منه وما لا یتشعب وصف لی طوائفه کلها ؟ فقال رسول الله صلى الله علیه وآله: إن العقل عقال من الجهل، والنفس مثل أخبث الدواب فعن لم تعقل حارت، فالعقل عقال من الجهل، وإن الله خلق العقل فقال له: أقبل، فأقبل وقال له: أدبر فأدبر، فقال الله تبارک وتعالى: وعزتی وجلالی ما خلقت خلقا أعظم منک ولا أطوع منک، بک أبدء وبک اعید، لک الثواب وعلیک العقاب [1]، فتشعب من العقل الحلم ومن الحلم العلم ومن العلم الرشد ومن الرشد العفاف ومن العفاف الصیانة ومن الصیانة الحیاء ومن الحیاء الرزانة ومن الرزانة المداومة على الخیر ومن المداومة على الخیر کراهیة الشر ومن کراهیة الشر
[1] یعنى بک خلقت الخلق وأبدأتهم وبک أعیدهم للجزاء، إذ لولا العقل لم یحسن التکلیف ولولا التکلیف لم یکن للخلق فائدة ولا للثواب والعقاب منفعة ولا فیهما حکمة - قاله المجلسی (ره) فی البحار - وأقول: أن للانسان حقیقة موجودة فیه وبها یختار أحد الضدین من الفعل والترک بمعنى أنه إذا اختار فعلا وأقبل علیه یمکنه أن یختار ترکه وأدبر عنه وبهذا فالانسان قادر بارادته واختیاره أحد طرفی الفعل بخلاف غیره من ذوى الارواح فان اختیار أحد الطرفین غیر موجود فیهم بارادتهم بل کان فطریا وجبلیا فیهم، لا یتغیر ولا یتبدل کالملائکة فی أفعالهم، وعلى هذا فالاقبال والادبار مختص بالانسان لحقیقة موجودة فیه وهى العقل إذ له الاقبال على الشئ وله الادبار عنه ولذلک ترتب علیه التکلیف والثواب والعقاب والمواخذة والاعادة فی المعاد، وقد اشتق لفظ العقل من العقال وهو الحبل الذى یشد به البعیر لیمسکه. (*)
|