تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۷٠   

ناعق یمیلون مع کل ریح، لم یستضیئوا بنور العلم فیهتدوا ولم یلجأوا إلى رکن وثیق فینجوا. یا کمیل العلم خیر من المال. العلم یحرسک وأنت تحرس المال، والمال تفنیه النفقة [1] والعلم یزکو على الانفاق. العلم حاکم والمال محکوم علیه. یا کمیل بن زیاد محبة العالم دین یدان به [2] به یکسب الانسان الطاعة فی حیاته وجمیل الاحدوثة بعد وفاته. ومنفعة المال تزول بزواله. مات خزان الاموال وهم أحیاء والعلماء باقون ما بقی الدهر. أعیانهم مفقودة وأمثلتهم فی القلوب موجودة. ها، إن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لم أصب له خزنة [3] بلى أصیب لقنا غیر مأمون، مستعملا آلة الدین فی طلب الدنیا، یستظهر بحجج الله على أولیائه وبنعمة الله على معاصیه أو منقادا لحملة الحق [4] لا بصیرة له فی أحنائه، ینقدح الشک فی قلبه بأول عارض من شبهة، اللهم لا ذا ولا ذاک، أو منهوما باللذة [5] سلس القیاد للشهوة، أو مغرما بالجمع والادخار لیسا من رعاة الدین ولا من ذوی البصائر والیقین. أقرب شبها بهما الانعام السائمة [6] کذلک یموت العلم بموت حملته. اللهم بلى، لا یخلو الارض من قائم لله بحجة إما ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا [7]


[1] فی النهج [ تنقصه النفقة ].
[2] فی النهج [ العلم دین یدان به، به یکتسب الانسان الطاعة فی حیاته ]. وذلک لان العلم أشبه شئ بالدین، فالعالم فی قومه کالنبى فی امته، یوجب على المتدینین طاعة صاحبه فی حیاته والثناء علیه بعد وفاته. والاحدوثة - بالضم - ما یتحدث به.
[3] أی لم أجد له خازنین. واللقن - بفتح فکسر -: سریع الفهم.
[4] " منقادا " معطوف على " لقنا ". والاحناء: جمع حنو: طرف الشئ وجانبه. والمراد جوانب الحق وخفایاه ودقائقه.
[5] المنهوم: المفرط فی شهوة الطعام. والسلس: السهل. والقیاد: حبل یقاد به. والمغرم - بفتح الراء -: المولع به.
[6] السائمة: الانعام والمواشى الراعیة.
[7] المغمور: المقهور، المستور، المجهول، الخامل الذکر. وفى بعض النسخ [ إما ظاهرا مکشوفا أو خائفا مفردا ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب