|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٦۹
فذلک النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذکره، واستوت به مرته [1]، واشتدت قوته، وفاضت برکته، واستضاءت حکمته، وفلجت حجته [2]. وخلص دینه، وحقت کلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، واقسطت موازینه، و بلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السیئة ذنبا والذنب فتنة، والفتنة دنسا وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة [3] والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى، ومن افتتن غوى ما لم یتب إلى الله ویعترف بذنبه ویصدق بالحسنى ولا یهلک على الله إلا هالک. فالله الله ما أوسع ما لدیه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظیم. وما أنکر ما لدیه من الانکال [4] والجحیم والعزة والقدرة والبطش الشدید، فمن ظفر بطاعة الله اختار کرامته. ومن لم یزل فی معصیة الله ذاق وبیل نقمته. هنالک عقبى الدار. * (ومن کلامه علیه السلام لکمیل بن زیاد) * بعد اشیاء ذکرها [5] إن هذه القلوب أوعیة فخیرها أوعاها. احفظ عنی ما أقول لک: الناس ثلاثة: عالم ربانی ومتعلم على سبیل النجاة وهمج رعاع [6] أتباع کل
[1] قال الله تعالى فی سورة النجم آیة 6: " ذو مرة فاستوى " أی ذو قوة وعقل وشدة. [2] فلج: ظفر وفاز. [3] الدنس: الوسخ. " غنما " - بضم الغین مصدر - أی فوزا. والعتبى: الرضا أی سببا له و فی الکافی [ وجعل الحسنى عتبى والعتبى التوبة ]. [4] الانکال: جمع النکل - بالفتح -: القید الشدید وفى الکافی [ وما أنکل ما لدیه من الانکال ]. والبطش: الاخذ بصولة وسطوة. والوبیل: الوخیم. [5] منقول فی الخصال وفى النهج مع أدنى اختلاف وکمیل کان من أکابر أصحاب أمیر المؤمنین علیه السلام من الیمن، وجلالة هذا الرجل مما تحدث به المخدرات فی حجالهن واعترف به المؤالف و المخالف، قال الذهبی: کمیل بن زیاد بن نهیک بن هیثم النخعی حدث عن على علیه السلام وغیره، شهد صفین مع على (ع) وکان شریفا مطاعا ثقة عابدا على تشیعه قلیل الحدیث، قتله الحجاج لعنه الله. 83 ه (تنقیح المقال). [6] الهمج: الذى لا خیر فیه والحمقى. والرعاع - بالفتح -: سفلة الناس. (*)
|