تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷۲   

جعل الله لهم من ذمته وعهده وتکلهم إلیه فمیا طلبوا من أنفسهم وأجبروا علیه وتحکم فیهم بما حکم الله به على نفسک فیما جرى بینک [ وبینهم ] من معاملة ولیکن بینک وبین ظلمهم من رعایة ذمة الله والوفاء بعهده. وعهد رسول الله صلى الله علیه وآله حائل فانه بلغنا أنه قال: " من ظلم معاهدا کنت خصمه " فاتق الله ولا حول وقوة إلا بالله [1]. فهذه خمسون حقا محیطا بک لا تخرج منها فی حال من الاحوال یجب علیک رعایتها والعمل فی تأدیتها والاستعانة بالله جل ثناؤه على ذلک ولا حول ولا قوة إلا بالله والحمد لله رب العالمین. * (ومن کلامه علیه السلام فی الزهد) * إن علامة الزاهدین فی الدنیا الراغبین فی الآخرة ترکهم کل خلیط وخلیل ورفضهم کل صاحب لا یرید ما یریدون. ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد فی عاجل زهرة الدنیا، الآخذ للموت أهبته [2]، الحاث على العمل قبل فناء الاجل ونزول ما لابد من لقائه. وتقدیم الحذر قبل الحین [3] فإن الله عزوجل یقول: " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلی أعمل صالحا فیما ترکت [4] " فلینزلن أحدکم الیوم نفسه فی هذه الدنیا کمنزلة المکرور إلى الدنیا، النادم على ما فرط فیها من العمل الصالح لیوم فاقته. واعلموا عباد اله ! أنه من خاف البیات تجافى عن الوساد. وامتنع من الرقاد [5]. وأمسک عن بعض الطعام والشراب من خوف سلطان أهل الدنیا فکیف ویحک یا ابن آدم من خوف بیات سلطان رب العزة وأخذه الالیم وبیاته لاهل المعاصی والذنوب مع طوارق المنایا [6] باللیل والنهار فذلک البیات الذی لیس


[1] فیهما [ وحق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله تعالى منهم ولا تظلمهم ما وفوا الله عزوجل بعهده ].
[2] الاهبة: العدة.
[3] الحین - بالفتح -: الهلاک.
[4] المؤمنون آیة 100.
[5] البیات: الهجوم على عداء لیلا. وتجافى: تنحى. والوسادة - بالتثلیث: المخدة والمتکاء.
[6] المنایا: جمع المنیة أی الموت. وطوارق المنیة: دواهی الموت. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب