تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷٣   

منه منجى ولا دونه ملتجأ ولا منه مهرب. فخافوا الله أیها المؤمنون من البیات خوف أهل التقوى، فإن الله یقول: " ذلک لمن خاف مقامی وخاف وعید [1] ". فاحذروا زهرة الحیاة الدنیا وغرورها وشرورها وتذکروا ضرر عاقبة المیل إلیها، فإن زینتها فتنه وحبها خطیئة. واعلم ویحک یا ابن آدم أن قسوة البطنة [2] وکظة الملاة وسکر الشبع وغرة الملک مما یثبط ویبطئ عن العمل وینسی الذکر ویلهی عن اقتراب الاجل حتى کأن المبتلى بحب الدنیا به خبل من سکر الشراب [3] وأن العاقل عن الله، الخائف منه، العامل له لیمرن نفسه ویعودها الجوع حتى ما تشتاق إلى الشبع وکذلک تضمر الخیل لسبق الرهان [4]. فاتقوا الله عباد الله تقوى مؤمل ثوابه وخائف عقابه فقد لله أنتم أعذر وأندر وشوق وخوف فلا أنتم إلى ما شوقکم إلیه من کریم ثوابه تشتاقون فتعملون ولا أنتم مما خوفکم به من شدید عقابه وألیم عذابه ترهبون فتنکلون [5] وقد نبأکم الله فی کتابه أنه: " من یعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا کفران لسعیه وإنا له کاتبون [6] ". ثم ضرب لکم الامثال فی کتابه وصرف الآیات لتحذروا عاجل زهرة الحیاة الدنیا فقال: " إنما أموالکم وأولادکم فتنة والله عنده أجر عظیم [7] " فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطیعوا، فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله. وما أعلم إلا کثیرا منکم قد نهکته [8] عواقب المعاصی فما حذرها وأضرت بدینه فما مقتها. أما تسمعون النداء


[1] سورة ابراهیم آیة 14.
[2] البطنة - بالکسر -: الامتلاء الشدید من الاکل. وفى جل النسخ [ نشوة البطنة وفترة المیلة ] والمیلة: الرغبة. والغرة یمکن أن تقرأ العزة. وکظة الملاة أی ما یعترى الانسان من الامتلاء.
[3] الخبل - بالتحریک -: إصابة الجنون وفساد فی العقل.
[4] تضمیر الفرس أن تعلفه حتى یسمن ثم ترده عن القوت وذلک فی اربعین یوما.
[5] تنکلون: تنکصون وتخافون.
[6] سورة الانبیاء آیة 94.
[7] سورة التغابن آیة 15.
[8] نهکه: بالغ فی عقوبته. ونهک العمى فلانا: هزلته وأضنته. وفى بعض النسخ [ لقد هلکته ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب