تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۹   

عرضت له فتنة استعصم بالله، وأمسک یده ولسانه، وإذا رأى فضیلة انتهز بها [1]، لا یفارقه الحیاء ولا یبدو منه الحرص، فتلک عشر خصال یعرف بها العاقل. وصفة الجاهل: أن یظلم من خالطه ویتعدى على من هو دونه، ویتطاول على من هو فوقه، کلامه بغیر تدبر، إن تکلم أثم، وإن سکت سها وإن عرضت له فتنة سارع إلیها فأردته [2] وإن رأى فضیلة أعرض وأبطأ عنها، لا یخاف ذنوبه القدیمة ولا یرتدع فیما بقی من عمره من الذنوب، یتوانى عن البر ویبطئ عنه، غیر مکترث [3] لما فاته من ذلک أو ضیعه، فتلک عشر خصال من صفة الجاهل الذی حرم العقل. * (موعظة [4]) * مالی أرى حب الدنیا قد غلب على کثیر من الناس، حتى کأن الموت فی هذه الدنیا على غیرهم کتب، وکأن الحق فی هذه الدنیا على غیرهم وجب، وحتى کأن ما یسمعون من خبر الاموات قبلهم عندهم کسبیل قوم سفر عما قلیل إلیهم راجعون [5] تبوؤونهم أجداثهم [6] وتأکلون تراثهم وأنتم مخلدون بعدهم، هیهات هیهات أما یتعظ آخرهم بأولهم، لقد جهلوا ونسوا کل موعظة فی کتاب الله وأمنوا شر کل عاقبة سوء ولم یخافوا نزول فادحة [7] ولا بوائق کل حادثة [8].


[1] الانتهاز: الاغتنام.
[2] فأردته أی فأهلکته، أصله الردى بمعنى الهلاک والسقوط.
[3] أی لا یعبأ به ولا یبالیه. یقال: اکترث للامر أی بالى به.
[4] فی روضة الوافى ص 42 عن الکافی عن أبى عبد الله علیه السلام عن جابر یقول: إن رسول الله صلى الله علیه وآله مر بنا ذات یوم ونحن فی نادینا وهو على ناقته وذلک حین رجع من حجة الوداع فوقف علینا فسلم فرددنا علیه السلام ثم قال: مالى أرى حب الدنیا. ذکر الحدیث.
[5] یعنى أنهم إذا سمعوا بموت فلان مثلا یظنون أنه قد سافر إلى مکان فی الارض، ثم یرجع إلیهم ثانیا بعد مضى أیام.
[6] وفى بعض نسخ الحدیث [ وبیوتهم ]. والاجداث جمع الجدث وهو القبر.
[7] الفادحة: النازلة. والفادح: الصعب المثقل.
[8] بوائق: جمع البائقة وهى الداهیة والشر. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب