|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۸
من الشیبة قبل الکبر ومن الحیاة قبل الموت، والذی نفسی بیده ما بعد الموت من مستعتب [1] وما بعد الدنیا دار إلا الجنة والنار. * (ذکره صلى الله علیه وآله العلم والعقل والجهل) * قال: تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة ومدارسته تسبیح والبحث عنه جهاد وتعلیمه من لا یعلمه صدقة، وبذله لاهله قربة، لانه معالم الحلال والحرام وسالک بطالبه سبل الجنة، ومونس فی الوحدة، وصاحب فی الغربة، ودلیل على السراء وسلاح على الاعداء، وزین الاخلاء [2]، یرفع الله به أقواما یجعلهم فی الخیر أئمة یقتدى بهم، ترمق أعمالهم [3] وتقتبس آثارهم وترغب الملائکة فی خلتهم [4]، لان العلم حیاة القلوب ونور الابصار من العمى وقوة الابدان من الضعف، وینزل الله حامله منازل الاحباء ویمنحه مجالسة الابرار فی الدنیا والآخرة. بالعلم یطاع الله ویعبد، وبالعلم یعرف الله ویوحد وبه توصل الارحام ویعرف الحلال والحرام، والعلم أمام العقل [5]. والعقل یلهمه الله السعداء ویحرمه الاشقیاء، وصفة العاقل أن یحلم عمن جهل علیه ویتجاوز عمن ظلمه ویتواضع لمن هو دونه ویسابق من فوقه فی طلب البر، و إذا أراد أن یتکلم تدبر، فإن کان خیرا تکلم فغنم وإن کان شرا سکت فسلم وإذا
[1] المستعتب: طلب العتبى أی الاسترضاء والمراد أن بعد الموت لا یکون ما یوجب الرضا لان زمان الاعمال قد انقضى وختم دیوانها ولعل اصل العتبى الرضا والفرح من الرجوع عن الذنب والاساءة وهذا المعنى لا یمکن الوصول إلیه الا فی دار الدنیا، وقبل الموت فلیس بعد الموت من استرضاء بهذا المعنى. [2] الاخلاء جمع خلیل. أی زینة لهم. [3] ترمق أعمالهم یعنى تنظر إلیها وتکتسب منها فیجعلون الناس أعمالهم على طریقتهم یقال: رمقه رمقا: أطال وأدام النظر إلیه. [4] زید هنا فی بعض نسخ الحدیث [ یمسحونهم بأجنحتهم فی صلاتهم ]. [5] " أمام العقل " بفتح الهمزة أی قائده. (*)
|