تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٠٣   

من ربه فی الربح الحقیر [1]. ومن غش أخاه وحقره وناواه [2] جعل الله النار مأواه. ومن حسد مؤمنا انماث الایمان فی قلبه کما ینماث الملح فی الماء. یا ابن جندب الماشی فی حاجة أخیه کالساعی بین الصفا والمروة، وقاضی حاجته کالمتشحط بدمه فی سبیل الله یوم بدر وأحد. وما عذب الله أمة إلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم. یا ابن جندب بلغ معاشر شیعتنا وقل لهم: لا تذهبن بکم المذاهب فو الله لا تنال ولایتنا إلا بالورع والاجتهاد فی الدنیا ومواساة الاخوان فی الله. ولیس من شیعتنا من یظلم الناس. یا ابن جندب إنما شیعتنا یعرفون بخصال شتى: بالسخاء والبذل للاخوان وبأن یصلوا الخمسین لیلا ونهارا. شیعتنا لا یهرون هریر الکلب ولا یطمعون طمع الغراب ولا یجاورون لنا عدوا ولا یسألون لنا مبغضا ولو ماتوا جوعا. شیعتنا لا یأکلون الجری [3] ولا یمسحون على الخفین ویحافظون على الزوال ولا یشربون مسکرا. قلت: جعلت فداک فأین أطلبهم ؟ قال علیه السلام: على رؤوس الجبال وأطراف المدن. وإذا دخلت مدینة فسل [4] عمن لا یجاورهم ولا یجاورونه فذلک مؤمن کما قال الله: " وجاء من أقصى المدینة رجل یسعى [5] " والله لقد کان حبیب النجار وحده. یا ابن جندب کل الذنوب مغفورة سوى عقوق أهل دعوتک. وکل البر مقبول إلا ما کان رئاء. یا ابن جندب أحبب فی الله واستمسک بالعروة الوثقى واعتصم بالهدى یقبل عملک فإن الله یقول: " إلا من آمن وعمل صالحا ثم اهتدى [6] " فلا یقبل إلا الایمان. ولا


[1] فی الوافى [
[2] أی عاداه وأصله الهمزة من النوء. بمعنى النهوض والطلوع.
[3] الجرى - کذمی -: سمک طویل أملس ولیس علیه فصوص. قیل: ما رما هی.
[4] الظاهر ان مراده علیه السلام فی دولة الفسق وزمن الکفر.
[5] سورة یس آیة 19.
[6] سورة طه آیة 84 " وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ". (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب