|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۱
أیها الناس إن دماءکم وأعراضکم علیکم حرام إلى أن تلقوا ربکم، کحرمة یومکم هذا، فی بلدکم هذا. ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد. فمن کانت عنده أمانة فلیؤدها إلى من ائتمنه علیها [1]، وإن ربا الجاهلیة موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب، وإن دماء الجاهلیة موضوعة وإن أول دم أبدأ به دم عامر بن ربیعة [2] بن الحارث بن عبد المطلب [3] و إن مآثر الجاهلیة موضوعة غیر السدانة والسقایة. والعمد قود وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر وفیه مائة بعیر، فمن ازداد فهو من الجاهلیة. [4]
[1] أی فلیؤدها إلى صاحبها. [2] فی اکثر نسخ الحدیث [ حارث بن ربیعة ]. [3] کان عامر بن ربیعة مسترضعا فی بنى سعد فقتله بنو هذیل فی الجاهلیة فأبطل النبی صلى الله علیه وآله الطلب بدمه فی الاسلام ولم یجعل لربیعة - أبیه - فی ذلک تبعة. وانما بدأ صلى الله علیه وآله بابطال الربا والدم من أهله وأقربائه لیعلم أنه لیس فی الدین محاباة. [4] المآثر جمع المأثرة وهى الاثر والفعل والعمل المتوارثة السدانة الخدمة السادن بکسر الدال: خادم الکعبة. والسقایة: موضع السقى. والقود محرکة القصاص. والجاهلیة هی حالة الناس قبل الاسلام. وکانت أمة العرب فی هذا العصر فی حالة انحطاط وانحلال من حیث الدیانة والمدنیة والفضائل والاخلاق، فلم تکن لها دیانة حنیفیة ولا وحدة قومیة ولا رابطة وطنیة ولا أصل من الاصول التى ترتکز علیها الفضائل الانسانیة، یعبدون الاصنام ویسفکون الدماء ویأکلون الربا ویفعلون الفواحش ویقولون قول الزور ویأکل القوى الضعیف، فهى فوضى فی العقائد، فوضى فی الاخلاق، فوضى فی المعاش. لا تدین غیر الوثنیة وکانت لکل قبیلة منهم آلهة خاصة، کانوا مغرمین بشرب الخمر وبلعب المیسر والتفاخر بالآباء وتزویج الرجل من النساء بقدر ما تسمح له وسائله المعیشیة وتزویج نساء الاب. ودفن البنات حیا والمطالبة بالثار عندهم لا تقف عند حد حتى ان لم یظفر الرجل بغریمه انتقم من أحد أقربائه وربما یقنع بالدیة للقتیل بمال کثیر على قدر شرف المقتول وغیر ذلک من المآثر السخیفة والعادات القبیحة. ولما کانت مکة عاصمة بلاد العرب وکان بناء البیت فیها، کانت تولیتها وأمر البیت تنقسم بالسدانة والحجابة والسقایة والرفادة والقیادة والندوة واللواء وغیرها ویتوارثون کابرا عن کابر ویفتخر الرجل بها ویقول: أنا أفضل لان حجابة البیت مثلا بیدى کما یفتخر بالحسب والنسب وبالمال وبکثرة الاولاد والعشیرة ویهتمون بها اهتماما عظیما حتى بعث الله نبیه صلى الله علیه وآله فأبطلها ومحاها. (*)
|