تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲   

أیها الناس ! إن الشیطان قد یئس أن یعبد بأرضکم هذه ولکنه قد رضی بأن یطاع فیما سوى ذلک فیما تحتقرون من أعمالکم [1]. أیها الناس ! " إنما النسیئ زیادة فی الکفر یضل به الذین کفروا یحلونه عاما ویحرمونه عاما لیواطؤوا عدة ما حرم الله [2] " وإن الزمان قد استدار کهیئته یوم خلق السماوات والارض و " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فی کتاب الله یوم خلق السماوات والارض منها أربعة حرم [3] " ثلاثة متوالیة، وواحد فرد - ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم ورجب بین جمادى وشعبان [4] ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد.


[1] فی بعض نسخ الحدیث [ ورضى منکم بمحقرات الاعمال ].
[2] التوبة - 38. وقوله: " لیواطؤوا " أی لیوافقوا عدة الاربعة المحرمة.
[3] التوبة - 37.
[4] النسیئ مصدر بمعنى التأخیر من نسأ الشئ أی أخره. والمراد تأخیر أهل الجاهلیة الحج والمحرم عن موقعها وموسمها لمصالحهم المادیة التى کانت تتعطل بسبب وقوع الاشهر الحرم فی مواسمها، لان السنة القمریة أقل من السنة الشمسیة بمقدار معلوم وبسبب ذلک ینتقل الشهور القمریة من فصل إلى فصل وقد یکون الحج واقعا فی الشتاء مرة وفى الصیف أخرى وربما کان وقت الحج غیر موافق لحضور التجار من الاطراف فارادوا أن لا یوافق أشهر الحرم مواسم مصالحهم واحتالوا على ذلک وأقدموا على عمل الکبیسة باضافة الایام فی آخر کل سنة هلالیة لتوافق السنة الشمسیة فهذا النسیئ وإن کان سببا لحصول المصالح المادیة إلا أنه لزم منه تغییر حکم الله تعالى ولما کانت أیام الحج فی تلک السنة - حجة الوداع - قد عادت إلى زمنها المخصوص قبل النقل قال صلى الله علیه وآله: " ألا وإن الزمان قد استدار إلى آخره " وقال المجلسی رحمه الله فی المجلد الرابع عشر من کتاب بحار الانوار بعد ذکر بعض الاقوال فی تفسیر هذة الآیة: وللآیة تفسیر آخر وهو أن یکون المراد بالنسیئ کبس بعض السنین القمریة بشهر حتى یلتحق بالسنة الشمسیة وذلک أن السنة القمریة أعنى إثنى عشر قمریا هی ثلاثمائة وأربعة وخمسون یوما وخمس أو سدس یوم على ما عرف من علم النجوم وعمل الزیجات. والسنة الشمسیة هی عبارة عن عود الشمس من أیة نقطة نفرض من الفلک إلیها بحرکتها الخاصة ثلاثمائة وخمسة وستون یوما وربع یوم الا کسرا قلیلا، فالسنة القمریة أقل من السنة الشمسیة بعشرة " بقیة الحاشیة فی الصفحة الاتیة " (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب