|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٣
أیها الناس، إن لنسائکم علیکم حقا، ولکم علیهن حقا، حقکم علیهن أن لا یوطئن أحدا فرشکم، ولا یدخلن أحدا تکرهونه بیوتکم إلا بإذنکم، وألا یأتین بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لکم أن تعضلوهن وتهجروهن فی المضاجع وتضربوهن ضربا غیر مبرح [1]، فإذا انتهین وأطعنکم فعلیکم رزقهن وکسوتهن " بقیة الحاشیة من الصفحة الماضیة " أیام واحدى وعشرین ساعة وخمس ساعة تقریبا وبسبب هذا النقصان تنتقل الشهور القمریة من فصل إلى فصل، فیکون الحج واقعا فی الشتاء مرة وفى الصیف أخرى وکذا فی الربیع و الخریف وکان یشق الامر علیهم، إذ ربما کان وقت الحج غیر موافق لحضور التجار من الاطراف فکان تختل أسباب تجاراتهم ومعائشهم، فلهذا السبب أقدموا على عمل الکبیسة بحیث یقع الحج دائما عند اعتدال الهواء وادراک الثمرات والغلات وذلک بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخریفى فکسبوا تسع عشرة سنة قمریة بسبعة أشهر قمریة حتى صارت تسع عشرة سنة شمسیة، فزادوا فی السنة الثانیة شهرا، ثم فی الخامسة، ثم فی السابعة، ثم فی العاشرة، ثم فی الثالثة عشر، ثم فی السادسة عشر، ثم فی الثامنة عشر وقد تعلموا هذه الصنعة من الیهود والنصارى. فانهم یفعلون هکذا لاجل أعیادهم، فالشهر الزائد هو الکبیس وسمى النسیئ لانه المؤخر والزائد مؤخر عن مکانه وهذا التفسیر یطابق ما روى أنه صلى الله علیه واله خطب فی حجة الوداع و کان فی جملة ما خطب به " ألا وان الزمان قد استدار کهیئة [ خ ل کهیئته ] یوم خلق الله السماوات والارض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متوالیات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضربین جمیدى وشعبان ". والمعنى رجعت الاشهر إلى ما کانت علیه وعاد الحج فی ذى الحجة وبطل النسیئ الذى کان فی الجاهلیة وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة فی نفس الامر... ". انتهى - والمواطأة: الموافقة. واستدار یستدیر کدار یدور بمعنى إذا طاف حول الشئ وعاد إلى الموضع الذى ابتدأ فیه. والشهر مأخوذ من شهرة الامر أی ظهوره ووضوحه، ویطلق على الشهور القمریة لحاجة الناس إلیه فی دیونهم ومعاملاتهم وغیر ذلک من مصالحهم ولشهرته عند العالم والجاهل والبادى والحاضر ویمکن أن یضبطها کل الناس حتى العامی والبادى. فلذلک کان المدار فی أحکام الاسلام علیها والدلیل علیه هذه الآیة فی سورة التوبة. وأیضا قوله تعالى فی سورة یونس - 5 " جعل الشمس ضیاءا والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنین والحساب " وتقدیر القمر بالمنازل علة للسنین ویصح ذلک إذا کانت السنة معلقة بسیر القمر. وقوله فی سورة البقرة - 189 " یسألونک عن الاهلة قل هی مواقیت للناس ".
[1] العضل: المنع والتضییق. والهجر: الترک والاعتزال وضد الوصل - والمبرح بکسر الراء من البرح أی الشدة والاذى وقد یکون بمعنى الغضب. والانتهاء إذا ما عدى بلفظة " عن " یکون بمعنى الکف. یقال: انتهى عنه أی کف. (*)
|