|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤۹
مثل الذی هم علیه من التقشف [1] فقالوا: إن صاحبنا حصر عن کلامک [2] ولم تحضره حجة. فقال علیه السلام لهم: هاتوا حججکم فقالوا: إن حججنا من کتاب الله. قال علیه السلام لهم: فأدلوا بها [3] فإنها أحق ما اتبع وعمل به. فقالوا: یقول الله تبارک وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبی صلى الله علیه وآله: " ویؤثرون على أنفسهم ولو کان بهم خصاصة ومن یوق شح نفسه فأولئک هم المفلحون [4]، فمدح فعلهم. وقال فی موضع آخر: " ویطعمون الطعام على حبه مسکینا ویتیما وأسیرا " [5] فنحن نکتفی بهذا. فقال رجل من الجلساء: إنا ما رأیناکم تزهدون فی الاطعمة الطیبة ومع ذلک تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تتمتعوا أنتم بها. فقال أبو عبد الله علیه السلام: دعوا عنکم ما لا ینتفع به، أخبرونی أیها النفر ألکم علم بناسخ القرآن من منسوخه. ومحکمه من متشابهه، الذی فی مثله ضل من ضل وهلک من هلک من هذه الامة ؟ فقالوا له: بعضه، فأما کله فلا. فقال علیه السلام لهم: من ههنا اوتیتم [6]. وکذلک أحادیث رسول الله صلى الله علیه وآله وأما ما ذکرتم من إخبار الله إیانا فی کتابه عن القوم الذین أخبر عنهم لحسن فعالهم فقد کان مباحا جائزا ولم یکونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله وذلک أن الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لفعلهم. وکان نهى تبارک وتعالى رحمة لمؤمنین [7] ونظرا لکیلا یضروا بأنفسهم وعیالاتهم، منهم الضعفة الصغار والولدان والشیخ الفان والعجوز الکبیرة الذین لا یصبرون على الجوع، فإن تصدقت برغیفی ولا رغیف لی
[1] التقشف: ترک النظافة. والترفه، ضد التنعم. [2] أی ضاق صدره من کلامک واستحیا. والحصر: العى فی المنطق والعجز عن الکلام. [3] الادلاء بالشئ: احضاره. [4] سورة الحشر آیة 9. [5] سورة الانسان آیة 8. [6] اشار إلى نفسه الشریف علیه السلام یعنى أن علمکم ببعض ما فی القرآن من الناسخ والمنسوخ والمحکم والمتشابه إن صدقتهم اوتیتم أیضا من اهل بیت النبوة. وفى الکافی [ فمن هنا أتیتم ] وقال الفیض رحمه الله فی بیان: " أتیتم " على البناء للمفعول أی دخل علیکم البلاء وأصابکم ما أصابکم. [7] فی الکافی [ رحمة منه للمؤمنین ]. (*)
|