تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸٦   

یا هشام إن لقمان قال لابنه: " تواضع للحق تکن أعقل الناس [1]. یا بنی إن الدنیا بحر عمیق قد غرق فیه عالم کثیر فلتکن سفینتک فیها تقوى الله وحشوها الایمان [2] وشراعها التوکل وقیمها العقل. ودلیلها العلم وسکانها الصبر ". یا هشام لکل شئ دلیل. ودلیل العاقل التفکر ودلیل التفکر الصمت. ولکل شئ مطیة ومطیة العقل التواضع [3]. وکفى بک جهلا أن ترکب ما نهیت عنه. یا هشام لو کان فی یدک جوزة وقال الناس [ فی یدک ] لؤلؤة ما کان ینفعک وأنت تعلم أنها جوزة. ولو کان فی یدک لؤلؤة وقال الناس: إنها جوزة ما ضرک وأنت تعلم أنها لؤلؤة. یا هشام ما بعث الله أنبیاءه ورسله إلى عباده إلا لیعقلوا عن الله، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله. وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا. وأعقلهم [4] أرفعهم درجة فی الدنیا والآخرة. یا هشام ما من عبد إلا وملک آخذ بناصیته، فلا یتواضع إلا رفعه الله ولا یتعاظم إلا وضعه الله. یا هشام إن لله على الناس حجتین حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبیاء والائمة. وأما الباطنة فالعقول. یا هشام إن العاقل، الذی لا یشغل الحلال شکره ولا یغلب الحرام صبره. یا هشام من سلط ثلاثا على ثلاث فکأنما أعان هواه عل هدم عقله. من أظلم نور فکره [5] بطول أمله. ومحا طرائف حکمته بفضول کلامه. وأطفأ نور عبرته بشهوات


[1] وزد فی الکافی [ وان الکیس لدى الحق یسیر ].
[2] الحشو: ما حشى به الشئ أی ملاء به، والظاهر ان ضمیر " فیها " یرجع إلى الدنیا وضمیر حشوها وما بعده یرجع إلى السفینة. وفی بعض النسخ [ فلتکن سفینتک منها ]. و " حشوها " فی بعض النسخ [ جسرها ]. وشراع السفینة - بالکسر -: ما یرفع فوقها من ثوب وغیره لیدخل فیه الریح فتجریها.
[3] فی الکافی مکان العاقل [ العقل ] فی الموضعین.
[4] فی الکافی [ وأکملهم عقلا ].
[5] فی الکافی [ من أظلم نور تفکره ]. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب