|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸۷
نفسه، فکأنما أعان هواه على هدم عقله. ومن هدم عقله أفسد علیه دینه ودنیاه. یا هشام کیف یزکو عند الله عملک وأنت قد شغلت عقلک عن أمر ربک وأطعت هواک على غلبة عقلک. یا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل، فمن عقل عن الله تبارک وتعالى اعتزل أهل الدنیا والراغبین فیها، ورغب فیما عند ربه [ وکان الله ] آنسه فی الوحشة وصاحبه فی الوحدة. وغناه فی العیلة ومعزه فی غیر عشیرة [1]. یا هشام نصب الخلق لطاعة الله [2]. ولا نجاة إلا بالطاعة. والطاعة بالعلم. والعلم بالتعلم. والتعلم بالعقل یعتقد [3]. ولا علم إلا من عالم ربانی. ومعرفة العالم بالعقل. یا هشام قلیل العمل من العاقل مقبول مضاعف. وکثیر العمل من أهل الهوى والجهل مردود. یا هشام إن العاقل رضی بالدون من الدنیا مع الحکمة. ولم یرض بالدون من الحکمة مع الدنیا، فلذلک ربحت تجارتهم. یا هشام إن کان یغنیک ما یکفیک فأدنى ما فی الدنیا یکفیک. وإن کان لا یغنیک ما یکفیک فلیس شئ من الدنیا یغنیک. یا هشام إن العقلاء ترکوا فضول الدنیا فکیف الذنوب. وترک الدنیا من الفضل وترک الذنوب من الفرض [4]. یا هشام إن العقلاء زهدوا فی الدنیا ورغبوا فی الآخرة. لانهم علموا أن الدنیا طالبة ومطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة [5]، فمن طلب الآخرة طلبته الدنیا حتى
[1] العیلة: الفاقة. [2] نصب - من باب ضرب على صیغة المجهول - بمعنى وضع، أو من باب التفعیل من نصب الامیر فلانا ولاه منصبا. وفی الکافی [ ونصب الحق لطاعة الله ]. [3] اعتقد الشئ: نقیض حله. وفی بعض النسخ [ یعتقل ] هو أیضا نقیض حل أی یمسک ویشد. [4] وزاد فی الکافی [ یا هشام إن العاقل نظر إلى الدنیا وإلى أهلها فعلم انها لا تنال إلا بالمشقة ونظر إلى الاخرة فعلم انها لا تنال إلا. بالمشقة، فطلب بالمشقة أبقاهما ]. [5] فی الکافی [ أن الدنیا طالبة مطلوبة وأن الآخرة طالبة ومطلوبة ]. (*)
|