تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹٤   

أولئک هم المتقون یوم القیامة. طوبى للمتواضعین فی الدنیا، أولئک یرتقون منابر الملک یوم القیامة ". یا هشام قلة المنطق حکم عظیم، فعلیکم بالصمت، فإنه دعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب. فحصنوا باب الحلم، فإن بابه الصبر. وإن الله عزوجل یبغض الضحاک من غیر عجب والمشاء إلى غیر أرب [1]. ویجب على الوالی أن یکون کالراعی لا یغفل عن رعیته ولا یتکبر علیهم. فاستحیوا من الله فی سرائرکم، کما تستحیون من الناس فی علانیتکم. واعلموا أن الکلمة من الحکمة ضالة المؤمن، فعلیکم بالعلم قبل أن یرفع ورفعه غیبة عالمکم بین أظهرکم. یا هشام تعلم من العلم ما جهلت. وعلم الجاهل مما علمت. عظم العالم لعلمه، ودع منازعته. وصغر الجاهل لجهله ولا تطرده ولکن قربه وعلمه. یا هشام إن کل نعمة عجزت عن شکرها بمنزلة سیئة تؤاخذ بها. وقال أمیر المؤمنین صلوات الله علیه: " إن لله عبادا کسرت قلوبهم خشیته فأسکتتهم عن المنطق [2] وإنهم لفصحاء عقلاء، یستبقون إلى الله بالاعمال الزکیة، لا یستکثرون له الکثیر ولا یرضون لهم من أنفسهم بالقلیل. یرون فی أنفسهم أنهم أشرار وأنهم لاکیاس وأبرار [3] ". یا هشام الحیاء من الایمان والایمان فی الجنة والبذاء من الجفاء [4] والجفاء فی النار. یا هشام المتکلمون ثلاثة: فرابح وسالم وشاجب [5]، فأما الرابح فالذاکر لله. وأما السالم فالساکت. وأما الشاجب فالذی یخوض فی الباطل، إن الله حرم الجنة على کل فاحش بذی قلیل الحیاء لا یبالی ما قال ولا ما قیل فیه. وکان أبو ذر


[1] المشاء: الکثیر المشى. وأیضا النمام والمراد ههنا الاول. والادب - بفتحتین -: الحاجة. وفی بعض النسخ [ إلى غیر أدب ]
[2] فی بعض النسخ [ واستکتهم عن المنطق ].
[3] الاکیاس: جمع کیس - کسید -: الفطن، الظریف، الحسن الفهم والادب.
[4] البذاء: الفحش. والبذى - على فعیل -: السفیه والذى أفحش فی منطقه.
[5] الشاجب: الهذاء المکثار أی کثیر الهذیان وکثیر الکلام. وأیضا الهالک. وهو الانسب. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب