تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۱٣   

وقال علیه السلام لفضل بن یونس: أبلغ خیرا وقل خیرا ولا تکن إمعة [1]. قلت: وما الامعة ؟ قال: لا تقل: أنا مع الناس وأنا کواحد من الناس. إن رسول الله صلى الله علیه واله قال: یا أیها الناس إنما هما نجدان نجد خیر ونجد شر فلا یکن نجد الشر أحب إلیکم من نجد الخیر [2] ". وروی أنه مر برجل من أهل السواد دمیم المنظر [3]، فسلم علیه ونزل عنده وحادثه طویلا، ثم عرض علیه السلام علیه نفسه فی القیام بحاجة إن عرضت له، فقیل له: یا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجک وهو إلیک أحوج ؟ فقال علیه السلام: عبد من عبیدالله وأخ فی کتاب الله وجار فی بلاد الله، یجمعنا وإیاه خیر الآباء آدم علیه السلام وأفضل الادیان الاسلام ولعل الدهر یرد من حاجاتنا إلیه، فیرانا - بعد الزهو علیه [4] - متواضعین بین یدیه. ثم قال علیه السلام: نواصل من لا یستحق وصالنا * مخافة أن نبقى بغیر صدیق


[1] الا مع والامعة - بالکسر فالتشدید - قیل: أصله " انى معک ". وفضل بن یونس الکاتب البغدادی عدة الشیخ من أصحاب الکاظم وقال: أصله کوفى تحول إلى بغداد مولى واقفى. انتهى. ووثقه النجاشی وروى الکشى ما یدل على غایة إخلاصه للامام الکاظم قال: وجدت بخط محمد بن الحسن ابن بندار القمى فی کتابه حدثنى على بن ابراهیم عن محمد بن سالم قال: لما حمل سیدى قد کتب لى هتک إلى الفضل بن یونس فتسأله أن یروح أمرى فرکب إلیه أبو الحسن فدخل علیه حاجبه وقال یا سیدى ! أبو الحسن موسى علیه السلام على الباب فقال: أن کنت صادقا فانت حر ولک کذا وکذا فخرج الفضل حافیا یعدو حتى وصل إلیه فوقع على قدمیه یقبلهما ثم سأله أن یدخل فقال له: اقض حاجة هشام ابن ابراهیم فقضاها ثم قال: یا سیدى قد حضر الغذاء فتکرمنی ان تتغذى عندی فقال: هات فجاء بالمائدة وعلیها البوارد فأجال أبو الحسن علیه السلام یده فی البارد ثم قال: البارد تجال الید فیه وجاؤوا بالحار فقال أبو الحسن علیه السلام: الحار حمى.
[2] النجد: الطریق الواضح المرتفع. وقوله علیه السلام: " انما هما نجدان " فالظاهر إشارة إلى قوله تعالى فی سورة البلد آیة 10: " وهدیناه النجدین ".
[3] دمیم المنظر أی قبیح المنظر من دم دمامة: کان حقیرا وقبح منظره.
[4] الزهو: الفخر والکبر. قال الشاعر: لا تهین الفقیر علک أن * ترکع یوما والدهر قد رفعه. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب