|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۵۲
قاضی القضاة فجعلوا حاجتهم إلیه وأطمعوه فی هدایا على أن یحتال على أبی جعفر علیه السلام بمسألة فی الفقه لا یدری ما الجواب فیها. فلما حضروا وحضر أبو جعفر علیه السلام قالوا یا أمیر المؤمنین هذا القاضی إن أذنت له أن یسأل ؟ فقال المأمون: یا یحیى سل أبا جعفر عن مسألة فی الفقه لتنظر کیف فقهه ؟ فقال یحیى: یا أبا جعفر أصلحک الله ما تقول فی محرم قتل صیدا ؟ فقال أبو جعفر علیه السلام: قتله فی حل أم حرم، عالما أو جاهلا، عمد أو خطأ، عبدا أو حرا، صغیرا أو کبیرا، مبدءا أو معیدا، من ذوات الطیر أو غیره من صغار الطیر أو کباره. مصرا أو نادما، باللیل فی أوکارها أو بالنهار وعیانا، محرما للحج أو للعمرة ؟ قال: فانقطع یحیى انقطاعا لم یخف على أحد من أهل المجلس انقطاعه وتحیر الناس عجبا من جواب أبی جعفر علیه السلام: فقال المأمون: أخطب أبا جعفر ؟ فقال علیه السلام: نعم یا أمیر المؤمنین، فقال: الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إجلالا لعظمته، وصلى الله على محمد وآله عند ذکره. أما بعد فقد کان من قضاء الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال جل وعز: " فأنکحوا الایامى منکم والصالحین من عبادکم وإمائکم إن یکونوا فقراء یغنهم الله من فضله والله واسع علیم [1] ". ثم إن محمد بن علی خطب أم الفضل ابنة عبد الله، وقد بذل لها من الصداق خمس مائة درهم، فقد زوجته، فهل قبلت یا أبا جعفر ؟ فقال علیه السلام: قد قبلت هذا التزویج بهذا الصداق فأولم المأمون [2] وأجاز الناس على مراتبهم أهل الخاصة وأهل العامة والاشراف والعمال. وأوصل إلى کل طبقة برا على ما یستحقه. فلما تفرق أکثر الناس قال المأمون: یا أبا جعفر إن رأیت أن تعرفنا ما یجب على کل صنف من هذه الاصناف فی قتل الصید ؟ فقال علیه السلام: إن المحرم إذا قتل صیدا فی الحل وکان الصید من ذوات الطیر من کبارها فعلیه شاة، فإن أصابه فی الحرم فعلیه الجزاء مضاعفا. وإن قتل فرخا فی الحل فعلیه حمل قد فطم فلیست علیه القیمة لانه لیس فی الحرم. وإذا قتله فی الحرم فعلیه الحمل وقیمة الفرخ [3] وإن کان من الوحش
[1] سوره النور آیه 32. [2] " أو لم " من الولیمة. [3] فی التفسیر [ فعلیه الحمل وقیمته ]. (*)
|