|
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)
المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۷۵
اختبرهم ؟ قلنا: بلى، قد علم ما یکون منهم قبل کونه وذلک قوله. " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه [1] " وإنما اختبرهم لیعلمهم عدله ولا یعذبهم إلا بحجة بعد الفعل، وقد أخبر بقوله: " ولو أنا أهلکناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلینا رسولا [2] " وقوله: " وما کنا معذبین حتى نبعث رسولا [3] ". وقوله: " رسلا مبشرین ومنذرین [4] ". فالاختبار من الله بالاستطاعة التی ملکها عبده وهو القول بین الجبر والتفویض. وبهذا نطق القرآن وجرت الاخبار عن الائمة من آل الرسول صلى الله علیه وآله. فإن قالوا: ما الحجة فی قول الله: " یهدی من یشاء ویضل من یشاء " وما أشبهها ؟ قیل: مجاز هذه الآیات کلها على معنیین: أما أحدهما فإخبار عن قدرته أی إنه قادر على هدایة من یشاء وضلال من یشاء وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم یجب لهم ثواب ولا علیهم عقاب على نحو ما شرحنا فی الکتاب، والمعنى الآخر أن الهدایة منه تعریفه کقوله: " وأما ثمود فهدیناهم " أی عرفناهم " فاستحبوا العمى على الهدى [5] " فلو أجبرهم على الهدى لم یقدروا أن یضلوا، ولیس کلما وردت آیة مشتبهة کانت الآیة حجة على محکم الآیات اللواتی امرنا بالاخذ بها، من ذلک قوله: " منه آیات محکمات هن أم الکتاب واخر متشابهات فأما الذین فی قلوبهم زیغ فیتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأویله وما یعلم - الآیة [6] - " وقال: " فبشر عباد * الذین یستمعون القول فیتبعون أحسنه " أی أحکمه وأشرحه " اولئک الذین هداهم الله واولئک هم أولوا الالباب [7] ". وفقنا الله وإیاکم إلى القول والعمل لما یحب ویرضى وجنبنا وإیاکم معاصیه بمنه وفضله والحمد لله کثیرا کما هو أهله وصلى الله على محمد وآله الطیبین وحسبنا الله ونعم الوکیل.
[1] سورة الانعام آیة 28. [2] سورة طه آیة 134. [3] سورة الاسراء آیة 16. [4] سورة النساء آیة 163. [5] سورة فصلت آیة 17. [6] سورة آل عمران آیة 7. [7] سورة الزمر آیة 19. (*)
|