تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تحف العقول عن آل الرسول (صلی الله علیه و آله)    المؤلف: الشیخ ابومحمد الحسن الحرانی    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۱۱   

والخیر، والخیر له مغبة نافعة یوم الحساب والشر له عناء وشقاء یوم الحصاد. بحق أقول لکم: إن الحکیم یعتبر بالجاهل، والجاهل یعتبر بهواه. اوصیکم أن تختموا على أفواهکم بالصمت حتى لا یخرج منها ما لا یحل لکم. بحق أقول لکم: إنکم لا تدرکون ما تأملون إلا بالصبر على ما تکرهون، ولا تبتغون ما تریدون إلا بترک ما تشتهون. بحق أقول لکم: یا عبید الدنیا کیف یدرک الآخرة من لا تنقص شهوته من الدنیا ولا تنقطع منها رغبته. بحق أقول لکم: یا عبید الدنیا ما الدنیا تحبون ولا الآخرة ترجون، لو کنتم تحبون الدنیا أکرمتم العمل الذی به أدرکتموها ولو کنتم تریدون الآخرة عملتم عمل من یرجوها. بحق أقول لکم: یا عبید الدنیا إن احدکم یبغض صاحبه على الظن ولا یبغض نفسه على الیقین. بحق أقول لکم: إن أحدکم لیغضب إذا ذکر له بعض عیوبه وهی حق، ویفرح إذا مدح بما لیس فیه. بحق أقول لکم: إن أرواح الشیاطین ما عمرت فی شئ ما عمرت فی قلوبکم. فإنما أعطاکم الله الدنیا لتعملوا فیها للآخرة ولم یعطکموها لتشغلکم عن الآخرة وإنما بسطها لکم لتعلموا أنه أعانکم بها على العبادة ولم یعنکم بها على الخطایا. و إنما أمرکم فیها بطاعته ولم یأمرکم فیها بمعصیته، وإنما أعانکم بها على الحلال ولم یحل لکم بها الحرام، وإنما وسعها لکم لتواصلوا فیها ولم یوسعها لکم لتقاطعوا فیها. بحق أقول لکم: إن الاجر محروص علیه ولا یدرکه إلا من عمل له. بحق أقول لکم: إن الشجرة لا تکمل إلا بثمرة طیبة، کذلک لا یکمل الدین إلا بالتحرج عن المحارم. [1]


[1] تحرج عن المحارم أی تجنب عنها. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب