|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۹
صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْکَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} وَمَذْهَبُ قَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْآیَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَیْثُمَا کُنْتُمْ فَوَلُّوا وجوهَکمْ شَطْرَه} فهذا قَوْلُ ابن عباس عند عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِیِّ وَقَالَ: أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ شَأْنُ الْقِبْلَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَ بَیْتِ الْمَقْدِسِ وَتَرَکَ الْبَیْتَ الْعَتِیقَ، ثُمَّ صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْبَیْتِ الْعَتِیقِ. (1) - وَقَالَ فِی رِوَایَةِ عَلِیِّ بْنِ أبی طلحة لوالبی: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِینَةِ. وَکَانَ أَکْثَرُ أَهْلِهَا الْیَهُودَ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ یَسْتَقْبِلَ بَیْتَ الْمَقْدِسِ، فَفَرِحَتِ الْیَهُودُ. فَاسْتَقْبَلَهَا بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَکَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - یُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِیمَ، فَلَمَّا صَرَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَیْهَا ارْتَابَ مِنْ ذَلِکَ الْیَهُودُ وَقَالُوا: مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِی کَانُوا عَلَیْهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَیْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} {116} . نَزَلَتْ فِی الْیَهُودِ حَیْثُ قَالُوا: عُزَیْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَفِی نَصَارَى نَجْرَانَ حَیْثُ قَالُوا: الْمَسِیحُ ابْنُ اللَّهِ، وَفِی مُشْرِکِی الْعَرَبِ حَیْثُ قَالُوا: الْمَلَائِکَةُ بَنَاتُ اللَّهِ. (2) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِیمِ} {119} . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَاتَ یَوْمٍ: "لَیْتَ شِعْرِی مَا فَعَلَ أَبَوَایَ؟ " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَةُ.
(1) - أخرجه ابن جریر (1/399، 400) وابن أبی حاتم (لباب النقول: 26) من طریق معاویة بن صالح عن علی بن أبی طلحة عن ابن عباس رضی الله عنهما. وإسناده صحیح (لباب النقول: 27) وهذا أصح الأسانید عن ابن عباس رضی الله عنهما (التفسیر والمفسرون: 1/77) . (2) - هذا مما أخرجه عبد الغنی بن سعید الثقفی فی "تفسیره" عن ابن عباس رضی الله عنهما، ومعظم روایاته عنه ضعیفة (مقدمة العجاب لابن حجر) وهذه الروایة ضعفها الحافظ ابن حجر (العجاب: ورقة 42 أ) ویشهد لها.
|