|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۱۷
کِتَابُهُمُ الْیَهُودَ أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِیرِ على الغدر، وأرسلوا إلى النبی - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - أن اخرج إلینا فی ثلاثین رجلا من أصحابک وَلْیَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِیَ بِمَکَانٍ نَصَفٍ بَیْنَنَا وَبَیْنَکَ لِیَسْمَعُوا مِنْکَ، فَإِنْ صَدَّقُوکَ وَآمَنُوا بِکَ آمَنَّا بِکَ کُلُّنَا، فَخَرَجَ النَّبِیُّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فِی ثَلَاثِینَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَخَرَحَ إِلَیْهِ ثَلَاثُونَ حَبْرًا مِنَ الْیَهُودِ، حَتَّى إِذَا بَرَزُوا فِی بِرَازٍ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ بَعْضُ الْیَهُودِ لِبَعْضٍ: کَیْفَ تَخْلُصُونَ إِلَیْهِ وَمَعَهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ کُلُّهُمْ یُحِبُّ أَنْ یَمُوتَ قَبْلَهُ؟ فَأَرْسَلُوا إِلَیْهِ کَیْفَ نَفْهَمُ وَنَحْنُ سِتُّونَ رَجُلًا؟ اخْرُجْ فِی ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِکَ وَنُخْرِجُ إِلَیْکَ ثَلَاثَةً مِنْ عُلَمَائِنَا إِنْ آمَنُوا بِکَ آمَنَّا بِکَ کلنا وصدقناک. فخرح النَّبِیُّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فِی ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَخَرَجَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْیَهُودِ وَاشْتَمَلُوا عَلَى الْخَنَاجِرِ وَأَرَادُوا الْفَتْکَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ نَاصِحَةٌ مِنْ بَنِی النَّضِیرِ إِلَى أَخِیهَا وَهُوَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَ مَا أَرَادَ بَنُو النضیر من الْغَدْرَ برسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فأقبل أخوها سریعًا حتى أدرک النبی - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فساره بخبرهم، فرجع النبی صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ؛ فَلَمَّا کَانَ من الغد عدا عَلَیْهِمْ بالکتائب فحاصرهم فقاتلهم حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ إِلَّا الْحَلْقَةَ وَهِیَ السِّلَاحُ، وَکَانُوا یُخَرِّبُونَ بُیُوتَهُمْ فَیَأْخُذُونَ مَا وَافَقَهُمْ مِنْ خَشَبِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الْأَرْضِ} حَتَّى بَلَغَ {وَاللَّهُ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ} قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِینَةٍ} الْآیَةَ {5} . وَذَلِکَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَ بِبَنِی النَّضِیرِ وَتَحَصَّنُوا فِی حُصُونِهِمْ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِیلِهِمْ وَإِحْرَاقِهَا، فَجَزِعَ أَعْدَاءُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِکَ وَقَالُوا: زَعَمْتَ یَا مُحَمَّدُ أَنَّکَ تُرِیدُ الصَّلَاحَ، أَفَمِنَ الصَّلَاحِ عَقْرُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَقَطْعُ النَّخِیلِ؟ وَهَلْ وَجَدْتَ فِیمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَیْکَ الْفَسَادُ فِی الْأَرْضِ؟ فَشَقَّ ذَلِکَ عَلَى النَّبِیِّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ الْمُسْلِمُونَ فِی أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ وَخَشُوا أَنْ یَکُونَ ذَلِکَ فَسَادًا، وَاخْتَلَفُوا فِی ذَلِکَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَقْطَعُوا فَإِنَّهُ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَیْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْطَعُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَتَعَالَى:
|