|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣۱
حَتَّى یَجِیءَ أَصْحَابُهُ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرْخَى زِمَامَ نَاقَتِهِ لِتَشْرَبَ، فَأَبَى أَنْ یَدَعَهُ الْأَعْرَابِیُّ فَانْتَزَعَ حَجَرًا فَفَاضَ الْمَاءُ، فَرَفَعَ الْأَعْرَابِیُّ خَشَبَةً فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْأَنْصَارِیِّ فَشَجَّهُ، فَأَتَى الْأَنْصَارِیُّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَیٍّ رَأْسَ الْمُنَافِقِینَ، فَأَخْبَرَهُ وَکَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَیٍّ ثُمَّ قَالَ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى یَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، یَعْنِی الْأَعْرَابَ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَى الْمَدِینَةِ فَلْیُخْرِجِ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، قَالَ زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَأَنَا رِدْفُ عَمِّی: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، فَأَخْبَرْتُ عَمِّی، فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَحَلَفَ وَجَحَدَ وَاعْتَذَرَ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَکَذَّبَنِی، فَجَاءَ إِلَیَّ عَمِّی فَقَالَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ مَقَتَکَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَکَذَّبَکَ الْمُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ عَلَیَّ مِنَ الْغَمِّ مَا لَمْ یَقَعْ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ، فَبَیْنَا أَنَا أَسِیرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَتَانِی فَعَرَکَ أُذُنِی وَضَحِکَ فِی وَجْهِی، فَمَا کَانَ یَسُرُّنِی أَنَّ لِی بِهَا الدُّنْیَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - سُورَةَ الْمُنَافِقِینَ: {إِذَا جَاءَکَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّکَ لَرَسُولُ اللَّهِ} حَتَّى بَلَغَ {هُمُ الَّذِینَ یَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى یَنْفَضُّوا} حَتَّى بَلَغَ {لَیُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} قال أَهْلُ التَّفْسِیرِ وَأَصْحَابُ السِّیَرِ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - بَنِی الْمُصْطَلِقِ، فَنَزَلَ عَلَى مَاءٍ مِنْ مِیَاهِهِمْ یُقَالُ لَهُ: الْمُرَیْسِیعُ، فَوَرَدَتْ وَارِدَةُ النَّاسِ وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَجِیرٌ لَهُ مِنْ بَنِی غِفَارٍ یُقَالُ لَهُ: جَهْجَاهُ بْنُ سَعِیدٍ یَقُودُ فَرَسَهُ، فَازْدَحَمَ جَهْجَاهٌ وَسِنَانٌ الْجُهَنِیُّ حَلِیفُ بَنِی عَوْفٍ مِنَ الْخَزْرَجِ عَلَى الْمَاءِ، فَاقْتَتَلَا، فَصَرَخَ الْجُهَنِیُّ: یَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، وَصَرَخَ الْغِفَارِیُّ: یَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِینَ، فَأَعَانَ جَهْجَاهًا رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ یُقَالُ لَهُ "جُعَالٌ"؛ وَکَانَ فَقِیرًا. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَیٍّ: وَإِنَّکَ لَهُنَاکَ! فَقَالَ: وَمَا یَمْنَعُنِی أَنْ أَفْعَلَ ذَلِکَ؟! وَاشْتَدَّ لِسَانُ جُعَالٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِی یُحْلَفُ بِهِ لَأَذَرَنَّکَ، وَیَهُمُّکَ غَیْرُ هَذَا شَیْءٌ؟. وَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُهُمْ إِلَّا کَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ کَلْبَکَ یَأْکُلْکَ، إِنَّا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِینَةِ لَیُخْرِجَنَّ
|