|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٣۲
الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. یَعْنِی بِالْأَعَزِّ نَفْسَهُ، وَبِالْأَذَلِّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ -. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالَ: هَذَا مَا فَعَلْتُمْ بِأَنْفُسِکُمْ، أَحْلَلْتُمُوهُمْ بِلَادَکُمْ، وَقَاسَمْتُمُوهُمْ أَمْوَالَکُمْ؛ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَمْسَکْتُمْ عَنْ جُعَالٍ وَذَوِیهِ فَضْلَ الطَّعَامِ، لَمْ یَرْکَبُوا رِقَابَکُمْ، وَلَأَوْشَکُوا أَنْ یَتَحَوَّلُوا عَنْ بِلَادِکُمْ؛ فَلَا تُنْفِقُوا عَلَیْهِمْ حَتَّى یَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِ مُحَمَّدٍ. قَالَ زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ - وَکَانَ حَاضِرًا وَیَسْمَعُ ذَلِکَ -، فَقَالَ: أَنْتَ وَاللَّهِ الذَّلِیلُ الْقَلِیلُ الْمُبَغَّضُ فِی قَوْمِکَ، وَمُحَمَّدٌ فِی عِزٍّ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَمَوَدَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ؛ وَاللَّهِ لَا أُحِبُّکَ بَعْدَ کَلَامِکَ هَذَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اسْکُتْ، فَإِنَّمَا کُنْتُ أَلْعَبُ. فَمَشَى زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: دَعْنِی أَضْرِبْ عُنُقَهُ یَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "إِذَنْ تَرْعَدُ لَهُ أُنُفٌ کَبِیرَةٌ بِیَثْرِبَ". فَقَالَ عُمَرُ: فَإِنْ کَرِهْتَ یَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ یَقْتُلَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِینَ، فَمُرْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَوْ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ، أَوْ عُبَادَةَ بْنَ بِشْرٍ - فَلْیَقْتُلُوهُ. فَقَالَ: "إِذَنْ یَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا یَقْتُلُ أَصْحَابَهُ". وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَیٍّ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: "أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْکَلَامِ الَّذِی بَلَغَنِی؟ " فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَالَّذِی أَنْزَلَ عَلَیْکَ الْکِتَابَ مَا قُلْتُ شَیْئًا مِنْ هَذَا قَطُّ، وَإِنَّ زَیْدًا لَکَاذِبٌ. وَکَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِی قَوْمِهِ شَرِیفًا عَظِیمًا؛ فَقَالَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْأَنْصَارِ: یَا رَسُولَ اللَّهِ شَیْخُنَا وَکَبِیرُنَا، لَا تُصَدِّقْ عَلَیْهِ کَلَامَ غُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِ الْأَنْصَارِ عَسَى أَنْ یَکُونَ وَهِمَ فِی حَدِیثِهِ فَلَمْ یَحْفَظْ. فَعَذَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ -. وَفَشَتِ الْمَلَامَةُ فِی الْأَنْصَارِ لِزَیْدٍ وَکَذَّبُوهُ، وَقَالَ لَهُ عَمُّهُ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا أَنْ کَذَّبَکَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - والمسلمون ومَقَتُوک. فاستحیَى زَیْدٌ بَعْدَ ذَلِکَ أَنْ یَدْنُوَ مِنَ النَّبِیِّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ -. فَلَمَّا ارْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لَقِیَهُ أُسَیْدُ بْنُ حُضَیْرٍ، فقال له: أوَ مَا
|