تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣٣   

بَلَغَکَ مَا قَالَ صَاحِبُکُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَیٍّ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِینَةِ لَیُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ أُسَیْدٌ: فَأَنْتَ یَا رَسُولَ اللَّهِ - وَاللَّهِ تُخْرِجَنَّهُ إِنْ شِئْتَ، هُوَ وَاللَّهِ الذَّلِیلُ، وَأَنْتَ الْعَزِیزُ. ثُمَّ قَالَ: یَا رَسُولَ اللَّهِ ارْفُقْ بِهِ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِکَ وَإِنَّ قَوْمَهُ لَیَنْظِمُونَ لَهُ الْخَرَزَ لِیُتَوِّجُوهُ؛
وَإِنَّهُ لَیَرَى أَنَّکَ سَلَبْتَهُ مُلْکًا.
وَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَیٍّ مَا کَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِیهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِی أَنَّکَ تُرِیدُ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَیٍّ لِمَا بَلَغَکَ عَنْهُ؛ فَإِنْ کُنْتَ فَاعِلًا فَمُرْنِی بِهِ، فَأَنَا أَحْمِلُ إِلَیْکَ رَأْسَهُ! فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَتِ الْخَزْرَجُ مَا بِهَا رَجُلٌ أَبَرَّ بِوَالِدَیْهِ مِنِّی، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَأْمُرَ بِهِ غَیْرِی فَیَقْتُلَهُ، فَلَا تَدَعُنِی نَفْسِی أَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَیٍّ یَمْشِی فِی النَّاسِ، فَأَقْتُلَهُ، فَأَقْتُلَ مُؤْمِنًا بِکَافِرٍ، فَأَدْخُلَ النَّارَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "بَلْ نُحْسِنُ صُحْبَتَهُ مَا بَقِیَ مَعَنَا".
وَلَمَّا وَافَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِینَةَ، قَالَ زَیْدُ بْنُ أَرْقَمَ: جَلَسْتُ فِی الْبَیْتِ لِمَا بِی مِنَ الْهَمِّ وَالْحَیَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْمُنَافِقِینَ فِی تَصْدِیقِی وَتَکْذِیبِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَزَلَتْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - بِأُذُنِ زَیْدٍ، فَقَالَ: "یَا زَیْدُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَدَّقَکَ وَأَوْفَى بِأُذُنِکَ "، وَکَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَیٍّ بِقُرْبِ الْمَدِینَةِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ یَدْخُلَهَا جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى أَنَاخَ عَلَى مَجَامِعِ طُرُقِ الْمَدِینَةِ. فَلَمَّا أَنْ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَیٍّ قَالَ ابْنُهُ: وراءک، قال: مالک؟ وَیْلَکَ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَلْتَعْلَمِ الْیَوْمَ مَنِ الْأَعَزُّ مِنَ الْأَذَلِّ، فَشَکَا عَبْدُ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَنَعَ ابْنُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَیْهِ رَسُولُ اللَّهِ "أَنْ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى یَدْخُلَ" فَقَالَ: أَمَا إِذْ جَاءَ أَمْرُ النَّبِیِّ عَلَیْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَنَعَمْ، فَدَخَلَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ وَبَانَ کَذِبُهُ قِیلَ لَهُ: یَا أَبَا حُبَابٍ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَتْ فِیکَ آیٌ شِدَادٌ فَاذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لِیَسْتَغْفِرَ لَکَ، فَلَوَى رَأْسَهُ، فَذَلِکَ قَوْلُهُ: {وَإِذَا قِیلَ لَهُمْ تَعَالَوْا یَسْتَغْفِرْ لَکُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ} الْآیَةَ.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست