|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٤۷
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبراهیم الدبری، أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَیُّوبَ السَّخْتِیَانِیِّ، عَنْ عِکْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْوَلِیدَ بْنَ الْمُغِیرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِیِّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ عَلَیْهِ الْقُرْآنَ وَکَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِکَ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ: یَا عَمِّ إِنَّ قَوْمَکَ یُرِیدُونَ أَنْ یَجْمَعُوا لَکَ مَالًا لِیُعْطُوکَهُ، فَإِنَّکَ أَتَیْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَیْشٌ أَنِّی مِنْ أَکْثَرِهَا مَالًا، قَالَ: فَقُلْ فِیهِ قَوْلًا یَبْلُغُ قَوْمَکَ أَنَّکَ مُنْکِرٌ لَهُ وَکَارِهٌ، قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ؟ فَوَاللَّهِ مَا فِیکُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ بِالْأَشْعَارِ مِنِّی، وَلَا أَعْلَمُ بِرَجَزِهَا وَبِقَصِیدِهَا مِنِّی، وَاللَّهِ مَا یُشْبِهُ الَّذِی یَقُولُ شَیْئًا مِنْ هَذَا، وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِی یَقُولُ حَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَیْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لِمُثْمِرٌ أَعْلَاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ وَإِنَّهُ لیعلو ولا یُعْلَى، قَالَ: لَا یَرْضَى عَنْکَ قَوْمُکَ حَتَّى تَقُولَ فِیهِ، قَالَ: فَدَعْنِی حَتَّى أُفَکِّرَ فِیهِ، فَقَالَ: هَذَا سِحْرٌ یُؤْثَرُ یَأْثُرُهُ عَنْ غَیْرِهِ، فَنَزَلَتْ: {ذَرْنِی وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِیدًا} الْآیَاتِ کُلِّهَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِنَّ الْوَلِیدَ بْنَ الْمُغِیرَةِ کَانَ یَغْشَى النَّبِیَّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَکْرٍ - رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى حَسِبَتْ قُرَیْشٌ أَنَّهُ یُسْلِمُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ قُرَیْشًا تَزْعُمُ أَنَّکَ إِنَّمَا تَأْتِی مُحَمَّدًا وَابْنَ أَبِی قُحَافَةَ تُصِیبُ مِنْ طَعَامِهِمَا، فَقَالَ الْوَلِیدُ لِقُرَیْشٍ: إِنَّکُمْ ذَوُو أَحْسَابٍ وَذَوُو أَحْلَامٍ، وَإِنَّکُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، وَهَلْ رَأَیْتُمُوهُ یُجَنُّ قَطُّ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: تَزْعُمُونَ أَنَّهُ کَاهِنٌ وَهَلْ رَأَیْتُمُوهُ یَتَکَهَّنُ قَطُّ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ لَا، قَالَ: تَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَاعِرٌ هَلْ رَأَیْتُمُوهُ یَنْطِقُ بِشِعْرٍ قَطُّ؟ قَالُوا: لَا قَالَ: فَتَزْعُمُونَ أَنَّهُ کَذَّابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَیْهِ شَیْئًا مِنَ الْکَذِبِ؟ قَالُوا: لَا، قَالَتْ قُرَیْشٌ لِلْوَلِیدِ: فَمَا هُوَ؟ فَتَفَکَّرَ فِی نَفْسِهِ ثُمَّ نَظَرَ وَعَبَسَ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ، وَمَا یَقُولُهُ سِحْرٌ، فَذَلِکَ قَوْلُهُ: {إِنَّهُ فَکَّرَ وَقَدَّرَ} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ یُؤْثَرُ} .
|