تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۵   

وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: کَانَ النَّاسُ فِی الْجَاهِلِیَّةِ وَفِی أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ لَمْ یَدْخُلْ حَائِطًا وَلَا بَیْتًا وَلَا دَارًا مِنْ بَابِهِ، فَإِنْ کَانَ مِنْ أَهْلِ الْمُدُنِ نَقَّبَ نَقْبًا فِی ظَهْرِ بَیْتِهِ مِنْهُ یَدْخُلُ وَیَخْرُجُ، أَوْ یَتَّخِذُ سُلَّمًا فَیَصْعَدُ فِیهِ، وَإِنْ کَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ خَرَجَ مِنْ خَلْفِ الْخَیْمَةِ وَالْفُسْطَاطِ وَلَا یَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى یَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَیَرَوْنَ ذَلِکَ دِینًا إِلَّا أَنْ یَکُونَ مِنَ الْحُمْسِ، وَهُمْ قُرَیْشٌ وَکِنَانَةُ وَخُزَاعَةُ وَثَقِیفٌ وَخَثْعَمُ وَبَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَبَنُو النَّضْرِ بْنِ مُعَاوِیَةَ سُمُّوا حُمْسًا لِشِدَّتِهِمْ فِی دِینِهِمْ، قَالُوا: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ یَوْمٍ بَیْتًا لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى أَثَرِهِ مِنَ الْبَابِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَنْکَرُوا عَلَیْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "لِمَ دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ " فَقَالَ: رَأَیْتُکَ دَخَلْتَ مِنَ الْبَابِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَثَرِکَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "إِنِّی أَحْمَسِیٌّ" قَالَ الرَّجُلُ: إِنْ کُنْتَ أَحْمَسِیًّا فَإِنِّی أَحْمَسِیٌّ، دِینُنَا وَاحِدٌ رَضِیتُ بِهَدْیِکَ وَسَمْتِکَ وَدِینِکَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ الَّذِینَ یُقَاتِلُونَکُمْ} الْآیَةَ {190} .
قَالَ الْکَلْبِیُّ عَنْ أَبِی صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآیَاتُ فِی صُلْحِ الْحُدَیْبِیَةِ، وَذَلِکَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا صُدَّ عَنِ الْبَیْتِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، نَحَرَ الْهَدْیَ بِالْحُدَیْبِیَةِ، ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُشْرِکُونَ عَلَى أَنْ یَرْجِعَ عَامَهُ، ثُمَّ یَأْتِی الْقَابِلَ عَلَى أَنْ یُخْلُوا لَهُ مَکَّةَ ثَلَاثَةَ أَیَّامٍ، فَیَطُوفُ بِالْبَیْتِ ویفعل ما شاء، وَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ؛ فَلَمَّا کَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ لِعُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِیَ لَهُمْ قُرَیْشٌ بِذَلِکَ، وَأَنْ یَصُدُّوهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَیُقَاتِلُوهُمْ، وَکَرِهَ أَصْحَابُهُ قِتَالَهُمْ فِی الشَّهْرِ الحرام، فی الْحَرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ الَّذِینَ یُقَاتِلُونَکُمْ} یَعْنِی قُرَیْشًا.
(1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} الْآیَةَ {194} .
قَالَ قَتَادَةُ: أَقْبَلَ


(1) - أخرجه ابن جریر (2/114) عنه مرسلاً مطولاً وسنده صحیح.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست