|
اسم الکتاب: اسباب النزول
المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۵
قَالَ سُفْیَانُ: وَالْأَحْمَسُ: الشَّدِیدُ الشَّحِیحُ عَلَى دِینِهِ، وَکَانَتْ قُرَیْشٌ تُسَمَّى الْحُمْسَ، فَجَاءَهُمُ الشَّیْطَانُ فَاسْتَهْوَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّکُمْ إِنْ عَظَّمْتُمْ غَیْرَ حَرَمِکُمُ اسْتَخَفَّ النَّاسُ بِحَرَمِکُمْ فَکَانُوا لَا یَخْرُجُونَ مِنَ الْحَرَمِ وَیَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - {ثُمَّ أَفِیضُوا مِنْ حَیْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} یَعْنِی عَرَفَةَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ عَنِ ابْنِ عُیَیْنَةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِذَا قَضَیْتُمْ مَنَاسِکَکُمْ فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَذِکْرِکُمْ آبَاءَکُمْ} الْآیَةَ {200} . قَالَ مُجَاهِدٌ: کَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِیَّةِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِالْمَوْسِمِ ذَکَرُوا فِعْلَ آبَائِهِمْ فِی الْجَاهِلِیَّةِ وَأَیَّامِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ فَتَفَاخَرُوا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاذْکُرُوا اللَّهَ کَذِکْرِکُمْ آبَاءَکُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِکْرًا} وَقَالَ الْحَسَنُ: کَانَتِ الْأَعْرَابُ إِذَا حَدَّثُوا وتکلموا یَقُولُونَ: وَأَبِیکَ إِنَّهُمْ لَفَعَلُوا کَذَا وَکَذَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ. (1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یُعْجِبُکَ قَوْلُهُ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا} الْآیَةَ {204} . قَالَ السُّدِّیُّ نَزَلَتْ فِی الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِیقٍ الثَّقَفِیِّ، وَهُوَ حَلِیفُ بَنِی زُهْرَةَ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِیِّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِینَةِ، فَأَظْهَرَ لَهُ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَ النَّبِیَّ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِکَ مِنْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِیدُ الْإِسْلَامَ، وَاللَّهُ یعلم إنی صادق، وَذَلِکَ قَوْلُهُ: {وَیُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِی قَلْبِهِ} ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ بِزَرْعٍ لِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِینَ وَحُمُرٍ فَأَحْرَقَ الزَّرْعَ وَعَقَرَ الْحُمُرَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِیهِ: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِی الْأَرْضِ لِیُفْسِدَ فِیهَا وَیُهْلِکَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} (2) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ یَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} الْآیَةَ {207} .
(1) - أخرجه ابن جریر (2/181) وابن المنذر وابن أبی حاتم عن السدی به وإسناده ضعیف معضل (منقطع براویین متتابعین) . (2) - أخرجه الحارث بن أبی أسامة فی "مسنده" وابن أبی حاتم (لباب النقول: 40) ابن المنذر وأبو نعیم وابن عساکر (فتح القدیر: 1/210) عن ابن المسَیَّبِ به، وهو مرسل، ومراسیل سعید صحیحة (تهذیب التهذیب: 4/85) . وأسنده الحاکم (المستدرک: 3/400) والطبرانی (المعجم الکبیر: 8/37 - ح: 7296) والبیهقی فی "الدلائل" (2/522) من طریق ابن المسیب عن صهیب رضی الله عنه مثله ولیس فیه التنصیص على نزول الآیة. ویشهد له: * ما أخرجه الحاکم (المستدرک: 3/398) وابن المنذر (فتح القدیر: 1/210) عن أنس رضی الله عنه قال: نزلت فی خروج صهیب مهاجرًا إلى النبی صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ.
|