تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: اسباب النزول    المؤلف: ابی الحسن علی بن احمد الواحدی النیسابوری    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۱   

النَّاسُ فی معایشهم فَسَفَکَ فِیهِ الدِّمَاءَ وَأَخَذَ فِیهِ الْحَرَائِبَ، وَعَیَّرَ بِذَلِکَ أَهْلُ مَکَّةَ مَنْ کَانَ بِهَا مِنَ الْمُسْلِمِینَ، فَقَالُوا: یَا مَعْشَرَ الصُّبَاةِ اسْتَحْلَلْتُمُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَقَاتَلْتُمْ فِیهِ؟ وَتَفَاءَلَتِ الْیَهُودُ بِذَلِکَ وَقَالُوا: وَاقِدٌ وَقَدَتِ الْحَرْبُ وَعَمْرٌو عَمَرَتِ الْحَرْبُ، وَالْحَضْرَمِیُّ حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَبَلَغَ ذَلِکَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِابْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ: "مَا أَمَرْتُکُمْ بِالْقِتَالِ فِی الشَّهْرِ الْحَرَامِ"، وَوَقَّفَ الْعِیرَ وَالْأَسِیرَیْنِ وَأَبَى أَنْ یَأْخُذَ مِنْ ذَلِکَ شَیْئًا، فَعَظُمَ ذَلِکَ عَلَى أَصْحَابِ السَّرِیَّةِ وَظَنُّوا أَنْ قَدْ هَلَکُوا، وَسُقِطَ فِی أَیْدِیهِمْ وَقَالُوا: یَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَتَلْنَا ابْنَ الْحَضْرَمِیِّ ثُمَّ أَمْسَیْنَا فَنَظَرْنَا إِلَى هِلَالِ رَجَبٍ، فَلَا نَدْرِی أَفِی رَجَبٍ أَصَبْنَاهُ أَوْ فِی جُمَادَى، وَأَکْثَرَ النَّاسُ فِی ذَلِکَ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ تَعَالَى: {یَسْأَلُونَکَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} الْآیَةَ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - الْعِیرَ فَعَزَلَ مِنْهَا الْخُمُسَ، فَکَانَ أَوَّلَ خُمُسٍ فِی الْإِسْلَامِ، وَقَسَّمَ الْبَاقِی بَیْنَ أَصْحَابِ السَّرِیَّةِ، فَکَانَ أَوَّلَ غَنِیمَةٍ فِی الْإِسْلَامِ وَبَعَثَ أَهْلَ مَکَّةَ فِی فِدَاءِ أَسِیرِیهِمْ، فَقَالَ: بَلْ نَقِفُهُمَا حَتَّى یَقْدَمَ سعد وعتبة، وإن لَمْ یَقْدَمَا قَتَلْنَاهُمَا بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمَا فَادَاهُمَا؛ وَأَمَّا الْحَکَمُ بْنُ کَیْسَانَ فَأَسْلَمَ وَأَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِینَةِ، فَقُتِلَ یَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِیدًا؛ وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَجَعَ إِلَى مَکَّةَ، فَمَاتَ بِهَا کَافِرًا؛ وَأَمَّا نَوْفَلٌ فَضَرَبَ بَطْنَ فَرَسِهِ یَوْمَ الْأَحْزَابِ لِیَدْخُلَ الْخَنْدَقَ عَلَى الْمُسْلِمِینَ، فَوَقَعَ فِی الْخَنْدَقِ مَعَ فَرَسِهِ فَتَحَطَّمَا جَمِیعًا، فَقَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَلَبَ الْمُشْرِکُونَ جِیفَتَهُ بِالثَّمَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - "خُذُوهُ فَإِنَّهُ خَبِیثُ الْجِیفَةِ خَبِیثُ الدِّیَةِ"، فَهَذَا سَبَبُ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {یَسْأَلُونَکَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} وَالْآیَةِ الَّتِی بَعْدَهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {یَسْأَلُونَکَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَیْسِرِ} الْآیَةَ {219} .
نَزَلَتْ فِی عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَنَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا: أَفْتِنَا فِی الْخَمْرِ وَالْمَیْسِرِ فَإِنَّهُمَا مَذْهَبَةٌ لِلْعَقْلِ مَسْلَبَةٌ لِلْمَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآیَةَ.
(1) - قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَیَسْأَلُونَکَ عَنِ الْیَتَامَى} {220} .
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ


(1) - إسناده ضعیف بسبب موسى بن مسعود.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست