|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۵۹
الحيوان للأسباب التي وصفنا، فيأتي الولد زائداً أو ناقصاً أو مشوّهاً، ويسلم أکثرها فيأتي سوياً لا علّة فيه، فکما أنّ الذي يحدث في بعض أعمال الأعراض لعلّة فيه لايوجب عليها جميعاً الاهمال وعدم الصانع، کذلک ما يحدث على بعض الأفعال الطبيعية لعائق يدخل عليها، لا يوجب أن يکون جميعها بالعرض والاتفاق، فقول من قال في الأشياء أنّ کونها بالعرض والاتفاق من قبيل أنّ شيئاً منها يأتي على خلاف الطبيعة بعرض يعرض له خطأ وخطل
فإن قالوا: ولم صار مثل هذا يحدث في الأشياء؟ قيل لهم: ليعلم أنّه ليس کون الأشياء باضطرار من الطبيعة، ولا يمکن أن يکون سواه کما قال القائلون - بل هو تقدير وعمد من خالق حکيم، إذ جعل الطبيعة تجري أکثر ذلک على مجرى ومنهاج معروف، وتزول أحيانا عن ذلک، لأعراض تعرض لها، فيستدلّ بذلک أنّها مصرّفة مدبّرة فقيرة إلى إبداء الخالق وقدرته في بلوغ غايتها، وإتمام عملها، تبارک الله أحسن الخالقين.
يا مفضّل! خذ ما آتيتک، واحفظ ما منحتک، وکن لربّک من الشاکرين، ولآلائه من الحامدين، ولأوليائه من المطيعين، فقد شرحت لک من الأدلّة على الخلق، والشواهد على صواب التدبير والعمد، قليلاً من کثير، وجزءاً من کل، فتدبّره وفکّر فيه واعتبر به».
فقلت: بمعونتک يا مولاي أقرّ على ذلک، وأبلغه إن شاء الله ... فوضع يده صدري فقال: «احفظ بمشيئة الله، ولا تنس إن شاء الله»، فخررت مغشياً عليَّ، فلما أفقت قال: کيف ترى نفسک يا مفضّل؟»
فقلت: قد استغنيت بمعونة مولاي وتأييده عن الکتاب الذي کتبته، وصار ذلک بين يدي کأنّما اقرأه من کفّي، فلمولاي الحمد والشکر کما هو أهله ومستحقّه.
فقال: «يا مفضّل فرِّغ قلبک، وأجمع إليک ذهنک وعقلک وطمأنينتک، فسألقي إليک من علم ملکوت السماوات والأرض، وما خلق الله بينهما وفيهما من عجائب خلقه،
|