|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
ودعوته لکلّ الناس، وحرصه على أجراء أوامر السماء إلى الحادي والبادي، ولم تأخذه في الله لومة لائم.
والثاني: مکانة النبي الأکرم (صلی الله عليه وآله وسلم) بين سائر الأنبياء والمرسلين، ومنزلته المحمودة عند الله تعالى، حيث إنّ الدين لم يختم إلّا على يديه يعني أموراً عديدة:
منها: لياقته لهذه المسؤولية الالهية العظمى
ومنها: مقدرته على تحمّل الصعاب والشدائد وإن عظمت.
ومنها: حسن سلوکه، وکرم خُلقه، وعِظَم مؤهّلاته النفسية والروحية، العقلية والذهنية، الظاهرية والباطنية و... .
ومنها: عظمته وجلالته وسموّ منزلته عند الربّ سبحانه و تعالي.
ومن هنا يمکن أنّ نقول: إنّ هذه العقيدة (النبوّة) والأصل الثاني بعد التوحيد، تمثّل مشترکاً صارخاً بين:
1. الأديان، حيث يکشف انتشارها وذکرها في کلّ الرسالات السابقة عن وجود جذور لها في الفطرة، أي: أنّها تعبّر عن حاجة فطرية مشترکة بين الناس جميعاً ، فلاتختصّ بدين الإسلام بقدر ما هي مشترکة بين الأديان السماوية.
٢. المذاهب الإسلامية، إذ تمثّل النبوّة رکناً من أرکان الدين، وضرورة من الضروريات التي أجمع عليها کلّ المذاهب، وبذلک يمکن أن يمثّل طرح هذا الأصل وما يتعلّق به من مسائل مختلفة ضرورةً على مستوى الإرث المشترک بين المدرستين: الشيعية والسنّية، بمعنى أنّه لو عُرضت الأحاديث الواردة في النبوّة سيتّضح جلياً کيف أنّ المدرستين تمتلکان ميراثاً نفيساً ومهمّاً ومميّزاً على أکثر من صعيد.
|