|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۸
الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ الله ميثاقه على نوح (عليه السلام ) وعلى النبيّين: أن يعبدوا الله تبارک وتعالى ولا يشرکوا به شيئاً، وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر والحلال والحرام، ولم يفرض عليه أحکام حدودٍ ولا فرض مواريث، فهذه شريعته فلبث فيهم نوحٌ ألف سنة إلّا خمسين عاماً يدعوهم سراً وعلانيةً، فلمّا أبوا وعتوا قال: ربّ إنّي مغلوب فانتصر (1) فأوحى الله جلّ وعزّ إليه: ( أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُون) (2). (يعملون) فلذلک قال نوحٌ (عليه السلام ) : (وَ لا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً ) (3). فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: (أَنِ اصْنَعِ الْفُلْك) (4).
77 عن سماعة بن مهران، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام ) : قول الله عزّ وجلّ: (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (5) " فقال: «نوحٌ وإبراهيم وموسی وعيسی و محمد (عليهم السلام) قلت: کيف صاروا أولي العزم؟ قال: «لأنّ نوحاً بعث بکتابٍ وشريعةٍ، وکلُّ من جاء بعد نوحٍ أخذ بکتاب نوحٍ وشريعته ومنهاجه، حتّی جاء ابراهيم (عليه السلام ) بالصُّحف وبعزيمة ترک کتاب نوحٍ لا کفراً به، فکلُّ نبيٍّ جاء بعد إبراهيم (عليه السلام ) أخذ بشريعة إبراهيم (عليه السلام ) ومنهاجه وبالصحف، حتى جاء موسى بالتوراة وشريعته ومنهاجه وبعزيمة ترک الصحف، وکلُّ نبيٍّ جاء بعد موسی عن أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه، حتّی جاء المسيح (عليه السلام ) بالإنجيل وبعزيمة ترک شريعة موسى ومنهاجه، فکلُّ نبيٍّ جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه، حتّى جاء محمد (صلی الله عليه وآله وسلم) فجاء بالقرآن وبشريعته ومنهاجه فحلاله حلالٌ إلى يوم
١. سورة القمر (54): الآية 10.
۲. سورة هود (۱۱): الآية 36.
٣. سورة نوح (۷۱): الآية ۲۷.
4. الکافي ۸: ۲۸۲، ح 424 ، حديث نوح (عليه السلام ) يوم القيامة.
5. سورة الأحقاف (46): الآية 35.
|