|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٤
بالإضافة ما ذکر من تفاصيل أخرى في المصادر الروائية عند المسلمين.
بناءً على ذلک، يحصد الإنسان في القيامة الکبرى نتائج أعماله في الحياة الدنيويّة وما کان يعتنقه من عقائد و متبنّيات، ويتمّ تقرير مصيره في هذه المرحلة. والنقطة التي يجب ذکرها هي أنّ الإنسان من وجهة نظر القرآن الکريم لن يدخل في مرحلةٍ من الخمود والخمول فيما بين مرحلة الموت - القيامة الصغرى - واليوم الآخر - القيامة الکبرى - بل يدخل في مرحلة متوسطة تسمى البرزخ.
والنقطة الأخيرة التي تجدر ذکرها في هذه المقدّمة مسألة لزوم المعاد و آثار الإيمان به، فينبغي القول في هذا الصدد: إنّه - فضلاً عن تأکيد القرآن الکريم والأنبياء والمرسلين - يمکن إثبات وجود المعاد ولزوم الإيمان به من الناحية العقلية أيضاً، بمعنى أنّه لا تفسير منطقيّ وعلميّ لعالم الکون من دون وجود المعاد، بل يؤول مصير حياة الإنسان حينئذٍ إلى العبث واللغو. کما أنّ العدل الإلهيّ سيفقد مفهومه ولايبقى مجال لجزاء المحسنين ومعاقبة المجرمين مع انعدام مسألة المعاد.
وعليه، فالإيمان بالمعاد يبعد الإنسان عن المصير العبثيّ ويحقّق له رغبته وحاجته الفطريّة المتمثّلة بالبقاء والخلود. وبعبارةٍ أخرى: مع فقدان المعاد تفقد خلقه الإنسان والکون الهدف والغاية التي وجدا من أجلها، الأمر الذي رفضه الباري جلّ وعلا في الآيات المختلفة بشدّةٍ بالغةٍ، فقال: (أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُون َ) (1). وقال أيضاً: (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبين* لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلين َ) (2).
وقد تعرّضنا في هذا الکتاب - المعاد في الأحاديث المشترکة - الذي ضمّ بين دفّتيه عدّة فصول إلى أهمّ مباحث المعاد، ابتداءً من الموت ومروراً بالبرزخ وانتهاءً
١. المؤمنون: ۱۱۵.
٢. الأنبياء: 16-۱۷.
|