|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷
كلمة المركز
لا يخفى على القارئ الحصيف أن الحديث الشريف - وذلك سواء كان مروياً عن الرسول الأكرم أم عن أهل البيت عليهم السلام - يعد مصدراً خصيباَ من مصادر التشريع الإسلامي، وينبوعاَ صافياً من ينابيع الأدب الهادف والخلق الرفيع، ونوعاً سامياً من أنواع القصص والأمثال والعِبر والحكم العليا، وذلك لما يتسم به من فصاحة في العرض، وبلاغة في البيان، ونصاحة في الرأي، وإصابة في المحزّ، وهداية إلى مواطن الحق والصواب
وبالجملة: يوضح الحديث الشريف الصلات القائمة بين الناس وبارئهم، ويفصّل إرادة السماء، ويبين أوامرها للمكلفين من بني آدم.
وهذا ما جعله يحظى باستقطاب اهتمام المسلمين جميعا، خواصهم وعوامهم، كبارهم وصغارهم، على السواء، فعكفوا على حفظه، وفهم مضامينه العالية الراقية، والتعمق في ما اشتمل عيله من معان وحقائق ناصعة.
وبعد رحيل الرسول الأعظم صلی الله علیه و آله ظهرت ومسّت الحاجة إلى ضرورة تدوین الحديث وتسجيله على الورق والقرطاس؛ حفظاً له من الضياع والاندثار والاندراس، وصوناً له مما يمارسه العابثون والكذابون والوضاعون والمدلسون، الذين ما فتأوا ينشرون ظلال أجنحتهم القاتمة عليه لخدمة مصالحهم ومنافعهم وما يمليه عليهم بعض الساسة والحكام، ناهيك عن الكم الهائل من الاسرائيليات المتطفلة التي تدفقت عليه من كل صوب وحدب.
|