|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۸
ولأجل ذلك ألفت الأصول رويداً رويداً، وصنفت المسانيد الحديثية على طول عهود عديدة، قام بها أعلام المحدثين والرواة والفقهاء، ممن ناضلوا بأقلامهم وألسنتهم قبل سيوفهم ورماحهم في هذا السبيل، حتى أن بعضهم قد جاد بنفسه في سبيل المحافظة على أصالة الحديث وبريقه، ولتظل مسيرته متواصلة معطاءة.
هذا من جانب، ومن جانب آخر كانت هناك فكرة تراود أذهان المؤمنين بفكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكانوا يتمنون لو خرجت هذه الفكرة إلى حيز التنفيذ والإجراء الفعلي، ألا وهي فكرة تأليف موسوعة حديثية تضم الأحاديث والمرويات المشتركة بين السنة والشيعة في مختلف المواضيع والأبواب، وكان المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى السيد حسين البروجردي والشيخ محمود شلتوت شیخ الجامع الأزهر من ضمن الشخصيات الإسلامية التي دعت إلى هذه الفكرة وأيدتها وحثت عليها. وقد قام السيد صدر الدين بن إسماعيل بن صدر الدين الصدر الموسوي الكاظمي العاملي المتوفى سنة ۱۳۷۲ ه بتأليف كتاب أسماه «لواء الحمد» استجابة للفكرة التي طرحتها دار التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، وهي فكرة وضع خطوط مشروع لجمع ما رواه المسلمون في مختلف فرقهم. وتقول السيدة رباب بنت السيد صدر الدين الصدر: «إنه لم يوفّر لوالدها العمر وقتا لمتابعة الطريق».
إننا بحاجة إلى نشر ثقافة التقريب في جميع الأوساط، لا سيما وسط النخبة من مسلمي العالم، وذلك من خلال التأكيد على الموروثات الأصيلة المنقولة عن النبي الأكرم صلی الله علیه و آله وأهل بيته الطاهرین علیهم السلام وصحبه المنتجبين ومن تابعهم بإحسان، والتي تشير إلى وجود مساحات مشتركة عريضة بين المذاهب الإسلامية. كما أننا
1 - المعجم الوسيط في ما يخص الوحدة والتقريب لمحمد الساعدي ۲: ۲۲
|