|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷۷
۲. أنّ فطرة (1) الناس على التوحيد
عن طريق أهل السنّة:
134 الکشاف: عن النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) يروي، عن ربّه عزّ وجلّ: «وإنّي خلقت عبادي حنفاء کلّهم، وإنّهم أتتهم الشياطين فحتالتهم عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشرکوا بي غيري» (2).
135 صحيح مسلم: عن عياض بن حمار المجاشعي: أنّ رسول الله (صلی الله عليه وآله وسلم) : قال ذات يوم في خطبته: «ألّا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمکم ما جهلتم مما علّمني يومي هذا، کلّ مال نحلته عبداً حلال وإنّي خلقت عبادي حنفاء کلهم، وأنّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (3) عن
1. الفطرة بالکسر: مصدر للنوع من الايجاد، وهو ايجاد الانسان على نوع مخصوص من الکمال، وهو التوحيد و معرفة الربوبية، مأخوذاً عليهم ميثاق العبودية والاستقامة على سنن العدل. وذهب إليه أيضاً کثير من العامة، وقال بعضهم: الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة، فمن علم الله تعالی سعادته ولد على فطرة الإسلام، ومن علم شقاوته ولد على فطرة الکفر، تعلق بقوله تعالى «لا تبديل لخلق الله» وبحديث الغلام الذي قتله الخضر (عليه السلام) «طبع يوم طبع کافراً » عن الأول بأن معنى لا تبديل لا تغيبر يعني لا يکون بعضهم على فطره الکفر وبعضهم على فطرة الإسلام بل کلهم على فطرة الإسلام. ويؤيده مافي رواياتهم عنه (صلی الله عليه وآله وسلم) «ما من مولود إلّا يولد على هذه الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه «فإن المراد بهذه الفطرة الإسلام، وعن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت وهي التهيؤ للکفر غير فطرة التي ولد عليها. وقال بعضهم: المراد بالفطرة کونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لافطرة الإسلام وصوابها العقول، وإنّما يدفع العقول عن إدراکها تغيير الأبوين أو غيرهما. وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل، وظاهر الروايات من طرق الأمة يدل عليه، وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند قوي والله أعلم. شرح أصول الکافي ۸: 36- ۳۸.
۲. تفسير الکشاف ۳: 4۷۹، من سورة الروم. وأخرجه مسلم، 4: ۲۱۹۷ باب 16 بسند آخر عن محمد بن المثنّى العنزي، عن محمد بن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة بمثله.
٣. کذا فاجتالتهم بالجيم، وکذا نقله القاضي عن رواية الأکثرين. وعن رواية الحافظ أبي علي الغساني فاختالتهم بالخاء المعجمة، قال: والأول أصح، وأوضح: أي استخفوهم فذهبوا بهم وأزالوهم عما کانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل، هذا فسّره الهروي وآخرون، وقال شمر : اجتال الرجل الشيء ذهب به، واجتال أموالهم ساقها وذهب بها. قال القاضي: ومعني فاختالوهم بالخاء على رواية من رواه أي: يحبسونهم عن دينهم ويصدّونهم عنه.
|