تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ محسن الأراکي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٦٣   

أو أربعین سنة، ما وضع بین یدیه طعام إلا بکى حتى قال له مولی له: جعلت فداک، إني أخاف علیک أن تکون من الهالکین، قال: قال (إنما أشکو بثّي 1 وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون) إنی لم أذکر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني لذلک عبرة» ۲.
158 عن الصادق (علیه السّلام) قال: «إن زین العابدین بکی علی أبیه أربعین سنة، صائماً نهاره، قائما لیله، فإذا حضر الإفطار جاء غلامه بطعامه وشرابه فیضعه بین یدیه فیقول: کل یا مولاي، فیقول: قتل ابن رسول الله (صلّی الله علیه و آله و سلّم) جائعا، قتل ابن رسول الله عطشانا، فلا یزال یکرر ذلک ویبکي حتى یبل طعامه بدموعه، ویمزج شرابه بدموعه، فلم یزل کذلک حتى لحق بالله عزوجل» ۲.
159 عن بعض الموالي (علیه السّلام) قال: خرج الإمام علي بن الحسین (علیه السّلام) یوما إلى الصحراء فتبعته، فوجدته قد سجد على حجارة خشنة، فوقفت وأنا أسمع شهیقه وبکاءه، وأحصیت له ألف مرة وهو یقول: «لا إله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، لا إله إلا الله إیمانا وصدقا» ثم رفع رأسه من سجوده، وإن لحیته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عینیه، فقلت: یا سیدي ما آن لحزنک أن ینقضي؟! ولبکائک أن یقل؟! فقال لي: «ویحک، إن یعقوب بن إسحاق بن إبراهیم کان نبیا ابن نبي، وکان له اثنی عشر ابنا، فغیب الله واحد منهم، فشاب رأسه من الحزن، واحدودب ظهره من الغم والهم، وذهب بصره من البکاء، وابنه حي في دار الدنیا، وأنا رأیت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل
----------
1.والفرق بین الحزن والبث: قیل: البث، أشد الحزن، الذی لا یصبر علیه صاحبه، حتى یبثه أو یشکوه .والحزن: أشد الهم. وقیل: البث: ما أبداه الإنسان، والحزن: ما أخفاه، لأن الحزن مستکن فی القلب، والبث: ما بثّ وأظهر. (الفروق اللغویة: 184 - 185).
٢. وسائل الشیعة (آل البیت) ۳: ۲۸۱، ح 3655.
٣. المصدر السابق ۳: ۲۸۲، ح 3658.





«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست