|
اسم الکتاب: السنة النبویة فی مصادر المذاهب الإسلامیة - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ محسن الأراکي
الجزء: ۱
الصفحة: ۹۱
الله مسلوبا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الاجسام والارواح والأعيان والالوان والانوار، وعلى هذا يکون معنى والرسول بالرسالة، معرفة الرسول بأنه أرسل بهذه الشريعة وهذه الأحکام، وهذا الدين وهذا الکتاب، ومعرفة کل واحد من أولي الأمر بأنه الأمر بالمعروف، العامل به، وبالعدل أي: بلزوم الطريقة الوسطى في کل شيء، وبالاحسان إلى خلق الله.
ومنها: أن معناه اعرفوا الله بما يناسب الوهيته من التنزيه والتقديس، الرسول بما يناسب رسالته من العصمة والفضل والکمال، واولي الامر بما يناسب درجتهم العالية التي هي الرئاسة للدين والدنيا.
ومنها: أن يکون الغرض النهي عن الخوض في معرفته تعالى ورسوله وحججه بالعقول الناقصة، فإنّه ربما انتهت إلى ما لا يليق بجلال کبريائه، وإلى الغلو في أمر المعصومين (عليهم السلام)، وحينئذ فمعناه: اعرفوا الله بما وصف لکم في کتابه وعلى لسان نبيه، والرسول بما أوضح لکم من وصفه في رسالته إليکم، والامام بما بين لکم من المعروف والعدل والإحسان، أو لا تعرفوا الرسول وأهل بيته (عليهم السلام) بالالوهية ونحوها کما عرفوه به الغلاة.
ومنها : أن المعني اعرفوا الله بما أنار به قلوبکم، فإن العقول لا تهتدي إليه إلّا بما يفيض عليها من الأنوار والاسرار الالهية، واعرفوا الرسول بتکميله إياکم بالرسالة ولوازمها، و نحوه معرفة اولي الامر.
ومنها: أن المراد ما يعرف به من الأدلة والحجج، فمعني اعرفوا الله بالله أنّه انما يتأتى معرفته لکم بالتفکر فيما أظهر لکم من آثار صنعه وقدرته وحکمته بتوفيقه وهدايته، لا بما أرسل به الرسول من الايات والمعجزات، لان معرفتها انما يحصل بعد معرفته تعالى، واعرفوا الرسول بالرسالة، أي: بما أرسل به من المعجزات والدلائل، أو بالشريعة المستقيمة التي بعث بها، فإنّها لانطباقها على قانون العدل والحکمة يحکم العقل بحقية من ارسل بها، واعرفوا اولی الامر بعلمهم بالمعروف وإقامة العدل والإحسان، وفي حديث سلمان وحديث ابن حازم إشارة إلى هذا المعنى.
ومنها: أن معناه الامر بان يعرفوا الله بالله، أي: بمدلول هذا اللفظ، وحاصله: أن يعرف بالذات المستجمعة لِجميع صفات الکمال، کأن يقول ربي الله، أو معبودي الله، ولا يعرف بغيرها من الصفات الخاصة، کأن يقول: ربي الخالق ونحوه، لانها إنّما تدل على صفة خاصة، أي: ناقصة بالنسبة إلى الأولى، وکذا معرفة الرسول بالرسالة، فإنها أشمل أوصافه (صلی الله عليه وآله وسلم) وأفضلها، و نحوه معرفة اولي الامر.
ومنها : أن يکون قوله (عليه السلام): اعرفوا الله بالله، إشارة إلى طريقة الالهيين والصديقين الذين يستدلون بالحق لا عليه، کما مر تحقيقه سابقا في أوائل الکتاب. أقول: يجوز أن يکون معناه: اعرفوا الله بالله، أي: بصفة الالهية وبأنه هو الاله، لان هذه الصفة هو أعظم صفاته تعالى ولم يدع لاحد المشارکة بها معه تعالى شأنه، وإلا فجميع أسمائه وصفاته مما زعم الکافرون المشارکة معها فيها، کما کانوا يقولون لِمسلمة: رحمن اليمامة، وکذلک معرفة الرسول. (نور البراهين للسيد نعمة الله الجزائري ۲: ۱۱۲).
|