|
|
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱
المؤلف: محمد جواد مغنیّة
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠
قلت له : وما السبب ؟ قال : نحن فی المغرب نتبع مذهب الإمام مالک ، وهو یشتد فی مسائل یتسامح فیها غیره مِن الأئمة ، ونحن الشباب مهما تکن ثقافتنا واتجاهاتنا ، ومهما تنوعت فینا الظنون ورُمینا بالاتهامات ، فلا نرغب أبداً فی مخالفة الإسلام والخروج عن أوامره ، ولکنّنا فی نفس الوقت لا نرید أن یکون علینا عسر وحرجٌ فی تطبیق أحکامه والالتزام بها ؛ لذلک إذا ابتُلینا بمشکلة یتشدد فیها مالک ، أحببنا فی أن نعرف رأی غیره فیها لعلّنا نجد فرَجاً ومخرجاً ، فنُقدم ونحن واثقون مِن أنّنا لَم نرتکب محرّماً ، غیر أنّنا لا نجد السبیل إلى معرفة فقه المذاهب الأخرى ؛ لأنّ شیوخنا یجهلون أو یتجاهلون کلّ ما یخالف الإمام مالکاً ، وإذا رجعنا إلى الکتب القدیمة حال بیننا وبین فهمها : التعقید والغموض والتطویل الذی لا نهتدی معه إلى شیء ، وسنجد فی کتابک ما یبتغیه کلّ شاب مِن التیسیر والتسهیل . وقد اغتبطتُ بقوله ، وشجّعنی على المضی فی إخراج بقیة الأجزاء ، وجعلنی غیر آسف ولا نادم على العدول عن عزمی الأوّل ، حیث أردتُ فی بدء الأمر أن أذکر مع کلّ قول مِن أقوال المذهب دلیله الذی استند إلیه صاحبه ، مِن : آیة أو روایة أو إجماع أو عقل أو قول صحابی ، ولکن أُشیرَ علیّ أن اقتصر على ذکر الأقوال فقط ؛ لأنّ ذلک أیسر وأسهل على إفهام الناس ، وأدعى لرواج الکتاب ، فإنّ الأدلة لا یفهمها إلاّ أصحاب المعرفة . وکأنّ هذا القول قد نبهنی إلى حقیقة تکمن فی نفسی ؛ لأنّ الکثیر ممن درسوا الفقه یهتمون بالفتوى أکثر مما یهتمون بدلیلها ومصدرها ، فکیف بغیرهم ؟! فعدلتُ عن عزمی ، واکتفیت بتلخیص أقوال المذاهب الخمسة وعرضها تارکاً التدلیل والتعلیق علیها إلا ما ندر ؛ لیکون الکتاب للناس کافة لا لفئة معیّنة ، وللعامة لا للخاصة . ومع ذلک فقد وجدّتُ صعوبة فی النقل لا یعرفها إلاّ مَن مارسها وکابدها ، صعوبة لَم أعهدها فی شیء مما کتبتُ مِن الموضوعات . سمعت مَن یقول : إنّ کتابة الفقه على المذاهب سهلة جداً ؛ لأنّها نقل وکفى . وهذا أشبه بقول القائل : لیست الحرب إلاّ أن نحمل السلاح ، ونبرز إلى المعرکة ، ولا شیء وراء ذلک ! |
|