|
|
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱
المؤلف: محمد جواد مغنیّة
الجزء: ۱
الصفحة: ۹
تحقیق وتمحیص ، أمّا أنا فأمیلُ إلى أنّ السبب الوحید لسدّ باب الاجتهاد هو تخوّف الحاکم الظالم مِن حرّیة الرأی والقول على نفسه وعرشه ، فاحتال وتذرّع بحمایة الدین ـ کما هی عادته ـ ؛ لینکّل بکلّ حر یأبى التعاون مع دولته على الفسق والفجور . ولا أدلّ على هذه الحقیقة مِن أنّ الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد لَم تبرز إلى الوجود إلاّ حین ضعُفتْ السیطرة الأجنبیة والرجعیة ، وما زال تحقّقها رهناً بتحقق الحریة بأکمل معانیها . وبَعد ، فإنّ کلاًّ مِن التقلید والخضوع للطامعین رقُّ وعبودیة ، وقد عشنا معهما زمناً طویلاً ، وآنَ لنا أن نعیش أحراراً فی أفکارنا ، کما نعیش أحراراً فی بلادنا ، وندَع التقلید لمذهب خاص وقول معیّن ، ونختار مِن اجتهادات جمیع المذاهب ما یتّفق مع تطوّر الحیاة ویُسر الشریعة ، وإذا لَم یکن التخیّر مِن المذاهب اجتهاداً مطلقاً فإنّه على کلّ حال ضرب مِن الاجتهاد . على هذا الأساس ـ أساس التمهید للتخیّر مِن جمیع المذاهب ـ عزمتُ على وضع هذا الکتاب ، ملخِّصاً فیه أقوال المذاهب الخمسة : ( الجعفری والحنفی والمالکی والشافعی والحنبلی ) مِن مصادرها . وکما أنّ فی أقوال المذاهب ما یتفق مع الحیاة ویحقّق العدالة ، فإنّ فیها ما یجب ستره والإعراض عنه ؛ لذا أعرضتُ عن هذه ضناً بکرامة الفقه والفقهاء ، ونشرتُ تلک محاولاً ما استطعت أن أسهّلَ فهمها على الطالب ، وأعرضها عرضاً موجزاً واضحاً . وقد لاقیت فی هذه السبیل ما یلاقیه کلّ مَن یبغی الترجمة والنقل مِن لغة أجنبیة إلى لغته ، فإنّ الفَرق بین أسلوب التألیف القدیم والتألیف الجدید کالفرق بین اللغة العربیة واللغة الأجنبیة . مررت بالمکتبات کعادتی فی کلّ یوم أبحث عن جدید أخرجتْه المطابع ، فرأیت فیها طالباً مِن أفراد البعثة التونسیة ـ الذین یتخصصون فی الجامعة اللبنانیة ـ ینظر الکتب ویقلّبها ، وحین رأى فی یدی کتاب ( علی والقرآن ) استأذن بالنظر إلیه ، ولمّا قرأ الإعلان على الغلاف عن هذا الکتاب ( الفقه على المذاهب الخمسة ) استبشر ، وقال : نحن فی أشدّ الحاجة إلى مثله . |
|