تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الفقه علی المذاهب الخمسة - المجلد ۱    المؤلف: محمد جواد مغنیّة    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٦   

ینفک عن القصد بحال ، سواء عبّر عنه بلفظ خاص أم لا یعبّر ، وسواء التفت إلى قصده أو لم یلتفت ، ولذا اتفق الجمیع على أن التلفظ بالنیة غیر مطلوب ، کما أنّه من المحال أیضاً ـ بحسب المعتاد ـ أن یقصد الظهر من العصر ، والفرض من النفل ، مع معرفته وتمییزه بین الصلاتین .

ومهما یکن ، فإنّ الکلام عن النیة وأقسامها لم یکن معروفاً بین القدامى الذین أسّسوا للدین والشریعة . ومن الخیر أن ننقل هنا کلاماً لعالمین کبیرین : أحدهما من فقهاء السنّة ، وهو ابن القیّم ، والثانی من الإمامیة ، وهو السید محمد ( صاحب المدارک ) .

قال الأوّل فی کتاب ( زاد المعاد ) کما فی الجزء الأوّل من کتاب المغنی لابن قدامة : ( کان النبی ( صلّى الله علیه وسلّم ) إذا قام إلى الصلاة قال : ( الله أکبر ) ولم یقل شیئاً قبلها ، ولا تلفظ بالنیة البتة ، ولا قال : أصلی کذا مستقبل القبلة أربع رکعات إماماً أو مأموماً ، ولا قال : أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت ، وهذه عشر بدع لم ینقل عنه أحد قط بإسناد صحیح ولا ضعیف ، ولا استحسنه أحد من التابعین ولا الأئمة الأربعة ) .

وقال الثانی فی کتاب ( مدارک الأحکام مبحث النیة أوّل الصلاة ) : ( المستفاد من الأدلة الشرعیة سهولة الخطب فی النیة ، وأنّ المعتبر فیها قصد الفعل المعیّن طاعةً لله تعالى ، وهذا القدر أمر لا ینفک منه عاقل متوجه الى ایقاع العبادة ، ومن هنا قال بعض الفضلاء : لو کلّف الله بالصلاة أو غیرها من العبادات بغیر نیة کان تکلیفاً بما لا یطاق . وذکر الشهید فی الذکرى أنّ المتقدمین من علمائنا ما کانوا یذکرون النیة فی کتبهم الفقهیة ، بل یقولون : أوّل واجبات الوضوء غسل الوجه ، وأوّل واجبات الصلاة تکبیرة الإحرام ، وکأنّ وجهه أنّ القدر المعتبر من النیة أمر لا یکاد یمکن الانفکاک عنه ، وما زاد عنه فلیس بواجب ، وممّا یؤیده أنّ النیة لم یرد لها ذکر فی شیء من العبادات على الخصوص ،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست