تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: تاریخ مدینة دمشق - المجلد ۱    المؤلف: ابی القاسم علی بن الحسن ابن عساکر    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦   

وسماع الدرس بالنظامیة وقرأ الخلاف والنحو (1)
وکان ببغداد یسمى شعلة نار من توقده وذکائه وحسن إدراکه لم یجتمع فی شیوخه ما اجتمع فیثه (2)
وعلى هذا النحو لازم ابن عساکر بغداد متتبعا العلماء والفقهاء وکبار المحدثین مستمعا إلیهم قارئا علیهم مکثرا فی ملازمتهم حتى سنة خمس وعشرین وخمسمئة وقد استنفذ ما عند الشیوخ من أحادیث بالغ فی طلبها منهم فأتقن حفظها وتلقى متونها وأسانیدها فقرر العودة إلى دمشق وفعلا عاد إلى دمشق سنة 525 هـ لیسمع على شیوخها
رحلته الثانیة: إلى بلاد العجم: وبقی أبو القاسم بن عساکر فی دمشق مدة ملازما علمائها وفقهائها وکبار محدثیها مکثفا الطلب منهم متعشقا لروایة الحدیث علیهم حتى غدا حافظا فهما متقنا بصیرا بهذا الشأن لا یلحق شأوه ولا یشق غباره ولا کان له نظیر فی زمانه وهو بعد شاب فی مقتبل العمر وبقی إلى سنة تسع وعشرین وخمسمئة حیث عزم على التوجه إلى مراکز ازدهر فیها علم الحدیث وانتشر فیها الفقهاء والعلماء والمحدثون فکانت رحلته نحو الشرق نحو بلاد العجم فارتحل إلیها وطاف فی مراکزها ومدنها وبالغ فی طلب الحدیث فیها على کبار شیوخها ومحدثیها فسمع بأصبهان ونیسابور ومرو وتبریز ومیهنة وبیهق وخسروجرد وبسطام ودامغان والری وزنجان وهمذان وأسداباذ وجی وهراة وبون وبغ وبوشنج وسرخس ونوقان وسمنان وأبهر ومرند وخوی وجرباذقان ومشکان وروذراور وحلوان وأرجیش (3)
وکان توجهه إلى بلاد خراسان على طریق أذربیجان والتقى بنیسابور بالسمعانی وفیه یقول: أبو القاسم کثیر العلم غزیر الفضل حافظ متقن دین خیر حسن السمت


(1) مفتاح السعادة لبطاش کبرى زاده [2] / 318، وابن الدمیاطی: ص 187، وطبقات الشافعیة للسبکی: [7] / 217
(2) طبقات الشافعیة للسبکی: [7] / 218
(3) طبقات الشافعیة للسبکی [7] / 216
فیه مدینة وکان أکثر فکره وتعجبه أنه نظر إلى جبل یدور بذلک الموضع وبالغیظة کلها فکان له غلام یقال له دمشقیین [1] على جمیع ملکه ولما نزل ذو القرنین من عقبة دمر سار حتى نزل فی موضع القریة المعروفة بیلدا [2] من دمشق على ثلاثة أمیال فلما نزل ذو القرنین أمر أن یحفر له فی ذلک الموضع حفرة فلما فعلوا ذلک أمر أن یرد التراب الذی خرج [3] منها إلیها فلما رد التراب إلیها لم تمتلئ الحفیرة فقال لغلامه دمشقیین [1] ارحل فإنی کنت قد نویت أنی أؤسس فی هذا الموضع مدینة فأما إذ بان لی منه هذا فلا یصلح أن یکون هاهنا مدینة فقال له غلامه ولم یا مولای قال ذو القرنین إن بنی ها هنا مدینة فی هذا الموضع فإنها ما تکون تکفی أهلها زرعها قال المصنف للکتاب وعلامة ذلک أن أهل غوطة دمشق لا تکفیهم غلاتهم حتى یشتروا لهم من المدینة وأن ذو القرنین رحل من هناک سائرا حتى صار إلى البثنیة [4] وحوران وأشرف على تلک [5] البقعة ونظر إلى تلک التربة الحمراء فأمر أن یناول من ذلک [6] التراب فلما صار فی یده أعجبه لأنه نظر إلى تربة حمراء کأنها الزعفران فأمر أن ینزل هناک فلما نزل أمر أن یحفر فی ذلک الموضع حفیرة فلما حفر أمر أن یرد ذلک التراب الذی حفر إلى المکان الذی أخر منه فردوه ففضل منه تراب کثیر فقال ذو القرنین لغلامه دمشقیین [1] ارجع إلى الموضع الذی فیه الأرز إلى ذلک الوادی فاقطع ذلک الشجر وابن على حافة الوادی مدینة وسمها دمشق على اسمک فهناک یصلح أن یکون مدینة وهذا الموضع بحرها ومنه میرتها یعنی البثنیة وحوران فرجع


[1] کذا وفی مخطوطة الخزانة العامة " دمشقین " وفی مختصر ابن منظور: " دمسقس " وفی المجلدة الاولى من ابن عساکر المطبوع: دمشقش
[2] یلدا: فی یاقوت: یلدان من قرى دمشق
ثم ذکر حدیث ابن أبی العجائز وفیه یلدا - کالاصل - ثم قال: کذا هی فی الحدیث بغیر نون لا أدری أهما واحد أم اثنان
[3] الاصل ومخطوطة الخزانة العامة وفی مختصر ابن منظور 1 / 45 أخرج
[4] البثنیة: بالتحریک ویاء مشددة یقال: بثنة وبثنیة اسم ناحیة من نواحی دمشق وقیل قریة بین دمشق وأذرعات
وحوران: کورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة ذات قرى کثیرة مزارع وحرار
[5] فی مخطوطة الخزانة العامة: " البیعة " وفی مختصر ابن منظور 1 / 45 والمجلدة الاولى من ابن عساکر المطبوع ص 14 " السعة "
[6] بالاصل " تلک " والمثبت عن مخطوطة الخزانة العامة
[7] البحر: الریف والعرب تسمی المدن والقرى بحارا (اللسان: بحر)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست