تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: الصلاة في الکتاب و السنة    المؤلف: محمد الریشهری    الجزء: ۱    الصفحة: ۱۹   

کلامه (علیه السلام) - وجملة القول فیه أن الهدف الأعلى للإنسان هو لقاء الله، وأن سر لقائه عشقه ومحبته، وأن مفتاح هذا السر ذکره سبحانه وتعالى، والصلاة أکمل ذکر له.
إن ذکر الله حیاة للقلب، وغذاء للروح، ومفتاح للأنس، وباعث على حصول حب الحق جل وعلا وعشقه، وإن عشق الله یقطع العاشق من غیر المعشوق، وهذا هو ما یسمى بالانقطاع، وفی المرتبة الاولى من هذا الانقطاع تموت النفس الأمارة، وتبدأ الحیاة العقلیة للإنسان، وفی أعلى درجاته تستضیء بصیرة الإنسان بنور لقاء الله، وفی أعلى درجات معرفة الله تذوب إرادة الإنسان فی إرادة الحق جل وعلا، ویرتدی الإنسان خلعة الخلافة الإلهیة والولایة التکوینیة، فتظهر منه خوارق العادات واستجابة الدعوات [1].
أما المسألة الجوهریة فهی أن الصلاة حافلة بهذه المعطیات والبرکات، وهی التی تأخذ بید الإنسان نحو الهدف الأعلى للبشریة، ولکن ینبغی أن تکون بحقیقتها وشروطها التی یقبلها الله تعالى من العبد، لا الألفاظ الفارغة والحرکات الشکلیة التی ینطبق علیها ما جاء فی الخبر: " لا یقبل الله صلاة عبد ما لم یحضر قلبه مع بدنه " [2].
ونقول أخیرا: إن الکلام حول حضور القلب فی الصلاة وأسباب تحصیله کثیر، بید أنی أکتفی بذکر ملاحظتین مهمتین جدا سمعتهما من أحد العارفین الکبار: 1 - التعرض لرحمة الرب الغفلات غیر الاختیاریة مهما کانت کثیرة فإنها تضمحل وتنتهی بالرحمة



[1] راجع " مبانی خداشناسى ": 477 - 490 للمؤلف.
[2] راجع الحدیث 215 من هذا الکتاب.




«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب