|
اسم الکتاب: الصلاة في الکتاب و السنة
المؤلف: محمد الریشهری
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸
کله لله) فی بعض مراحلها إشارة إلى الجهاد الأکبر ومکافحة أصل الفتنة - المتمثلة بالشیاطین الکبار وجنودهم - الضاربة جذورها فی أعماق قلوب الناس، وعلى کل إنسان أن یجاهد لقمع الفتنة فی باطنه وظاهره، وهذا هو الجهاد الذی لو أفلح فیه فإن کل شیء سیصلح فی الحیاة. أی بنی! إسع لکسب هذا الفوز، أو حاول أن تقطف بعض ثماره، وحد من الأهواء التی لاحصر لها، واستعن بالله جل وعلا إذ لا یفلح أحد بدون مدده، واعلم أن الصلاة هی السبیل إلى بلوغ هذا الهدف لأنها معراج العارفین وسفر العاشقین، وإذا وفقت ووفقنا إلى أداء رکعة منها، وإلى مشاهدة الأنوار المکنونة والأسرار المودعة فیها - ما أمکننا ذلک - فقد شممنا نفحة من مراد أولیاء الله ومقصودهم، وتمثلنا مشهدا لصلاة سید الأنبیاء والعرفاء التی هی معراج له علیه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. ومن الله علینا وعلیکم بهذه النعمة العظیمة " . أجل، لو اهتم العاملون المخلصون فی النظام الإسلامی التواقون إلى سیادة القیم الإسلامیة بمعطیات الصلاة وبرکاتها کما هی أهله، لما خصصوا القسط الأکبر من میزانیة مواجهة الغزو الثقافی لإحیاء الصلاة فحسب، بل لأضافوا فقرة جدیدة فی میزانیة الحکومة لتعمیم ثقافة هذه الفریضة البناءة المجهولة وتعمیقها. وستلاحظون فی هذا الکتاب تبیینا مفصلا مأخوذا من القرآن والحدیث عن دور الصلاة فی بناء الفرد والمجتمع؛ والنقطة الدقیقة والمهمة جدا هنا هی أن بناء الفرد مقدمة لبناء المجتمع، وأن أساس بناء الفرد ذکر الله تعالى کما قال أمیر المؤمنین (علیه السلام): " أصل صلاح القلب اشتغاله بذکر الله "؛ - وهذا الکلام من غرر
|