|
|
اسم الکتاب: شرح نهج البلاغة - المجلد ۱
المؤلف: ابن ابی الحدید
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۸٣
و کان فی أخلاق عمر و ألفاظه جفاء و عنجهیة ظاهرة یحسبه السامع لها أنه أراد بها ما لم یکن قد أراد و یتوهم من تحکى له أنه قصد بها ظاهرا ما لم یقصده فمنها الکلمة التی قالها فی مرض 14رسول الله ص و معاذ الله أن یقصد بها ظاهرها و لکنه أرسلها على مقتضى خشونة غریزته و لم یتحفظ منها و کان الأحسن أن یقول مغمور أو مغلوب بالمرض و حاشاه أن یعنی بها غیر ذلک . و لجفاة الأعراب من هذا الفن کثیر سمع سلیمان بن عبد الملک أعرابیا یقول فی سنة قحط رب العباد ما لنا و ما لکا # قد کنت تسقینا فما بدا لکا أنزل علینا القطر لا أبا لکا. فقال سلیمان أشهد أنه لا أب له و لا صاحبة و لا ولد فأخرجه أحسن مخرج [1] . و على نحو هذا یحتمل کلامه فیلما قال 14للنبی ص أ لم تقل لنا ستدخلونها فی ألفاظ نکره حکایتها حتى شکاه 14النبی ص إلى أبی بکر و حتى قال له أبو بکر الزم بغرزه [2] فو الله إنه لرسول الله . و عمر هو الذی أغلظ على جبلة بن الأیهم حتى اضطره إلى مفارقة دار الهجرة بل مفارقة دار الإسلام کلها و عاد مرتدا داخلا فی دین النصرانیة لأجل لطمة لطمها و قال جبلة بعد ارتداده متندما على ما فعل تنصرت الأشراف من أجل لطمة # و ما کان فیها لو صبرت لها ضرر فیا لیت أمی لم تلدنی و لیتنی # رجعت إلى القول الذی قاله عمر
[1] الخبر فی الکامل 7: 145-بشرح المرصفى. [2] الغرز فی الأصل: رکاب الرحل، و فی الکلام استعارة، و المراد هنا: اتبع قوله. و فی اللسان و النهایة: «استمسک بغرزه» ، و روایة ابن هشام: «الزم غرزه» . |
|