|
|
اسم الکتاب: الرأى الآخر في الوحدة التقريب قواعد فقهية و عقايدية
المؤلف: الشیخ محمد السند
الجزء: ۱
الصفحة: ۹
واضح- کما نلمس ذلک بوضوح فی سیرة الإمام أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السلام، فعلى الرغم من إقصائه من حقّه فی الخلافه، إلّاأنّه علیه السلام وحرصاً منه على وحدة المسلمین، کان مشیراً ومعلّماً ومدبّراً وناقداً وناصحاً، ولا تأخذه فی اللَّه لومة لائم. وتابع هذه المسیرة من بعده أولاده المعصومین علیهم السلام من خلال سیرتهم العملیّة فی الحفاظ على وحدة وتلاحم المسلمین، وهی سیرة ملیئة بالشواهد فی هذا المجال والتی لا یسع المقام لاستقصائها. فإنّهم علیهم السلام على الرغم من قناعتهم بأحقّیّتهم بالخلافة وصواب خطّهم الفکریّ والفقهیّ، وقناعتهم بخطأ غیرهم ممّن لم یهتدوا بهداهم، فعلى الرغم من ذلک فإنّهم علیهم السلام لا یفرضون قناعاتهم على أحد، وإنّما أخذوا فی مخاطبة العقول والتعامل مع الناس على وفق برنامج حکیم یعتمد المحبّة والبرهان والدلیل والحکمة والموعظة الحسنة، مؤکّدین فی الوقت ذاته على ضرورة وحدة وتلاحم المسلمین. ومن هنا نجد کثافة النصوص الروائیّة التی سلّطت الضوء على إعطاء تعریف للإسلام والمسلم، بحیث لا یلغی الآخرین ولا یخرجهم من دائرة الإسلام، ولا یصادر حریّة الأفکار والعقول. یقول الإمام أبو جعفر محمد بن علیّ الباقر علیه السلام موضّحاً معنى الإسلام: «والإسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذی علیه جماعة من الناس من الفِرق کلّها، وبه حقنت الدماء، وعلیه جرت المواریث،
|
|