|
|
اسم الکتاب: إحياء علوم الدين - المجلد ۱
المؤلف: ابو حامد الغزالی
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣
فإنه کان صلّى اللّٰه علیه و سلم:[1] «یتناول الطّعام،و یقول:تسحّروا» و «هلمّوا إلى الغذاء المبارک»[2] فهذه أمور یدرک بالتواتر و الحس بطلانها نقلا،و بعضها یعلم بغالب الظن،و ذلک فی أمور لا یتعلق بها الإحساس.فکل ذلک حرام و ضلالة،و إفساد للدین على الخلق،و لم ینقل شیء من ذلک عن الصحابة و لا عن التابعین و لا عن الحسن البصری مع إکبابه على دعوة الخلق و وعظهم ، فلا یظهر لقوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[3] «من فسّر القرءان برأیه فلیتبوأ مقعده من النّار» معنى إلا هذا النمط،و هو أن یکون غرضه و رأیه تقریر أمر و تحقیقه،فیستجر شهادة القرءان إلیه، و یحمله علیه من غیر أن یشهد لتنزیله علیه دلالة لفظیة لغویة أو نقلیة. و لا ینبغی أن یفهم منه أن یجب أن لا یفسر القرءان بالاستنباط و الفکر،فان من الآیات ما نقل فیها عن الصحابة و المفسرین خمسة معان و ستة و سبعة ،و یعلم أن جمیعها غیر مسموع من النبی صلّى اللّٰه علیه و سلم،فإنها قد تکون متنافیة لا تقبل الجمع،فیکون ذلک مستنبطا بحسن الفهم و طول الفکر.و لهذا قال صلّى اللّٰه علیه و سلم لابن عباس رضى اللّٰه عنه[4] «اللّهمّ فقّهه فی الدّین و علّمه التّأویل» و من یستجیز من أهل الطامات مثل هذه التأویلات مع علمه بأنها غیر مرادة بالألفاظ و یزعم أنه یقصد بها دعوة الخلق إلى الخالق،یضاهی من یستجیز الاختراع و الوضع على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه علیه و سلم لما هو فی نفسه حق و لکن لم ینطق به الشرع:کمن یضع فی کل مسألة یراها حقا حدیثا عن النبی صلّى اللّٰه علیه و سلم،فذلک ظلم و ضلال،و دخول فی الوعید المفهوم من قوله صلّى اللّٰه علیه و سلم[5] «من کذب علىّ متعمّدا فلیتبوّأ مقعده من النّار» |
|