تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠٣   

قال (علیه السلام): فقلت له: صف لی منطقه، فقال: کان (صلى الله علیه وآله) متواصل الأحزان، دائم الفکر، لیس له راحة، طویل السکت، لا یتکلم فی غیر حاجة، یفتتح الکلام ویختمه بأشداقه، یتکلم بجوامع الکلم فصلا لا فضول فیه. ولا تقصیر، دمثا [1]، لیس بالجافی ولا بالمهین، تعظم عنده النعمة، وإن دقت لا یذم منها شیئا، غیر أنه کان لا یذم ذواقا ولا یمدحه. ولا تغضبه الدنیا وما نالها [2] فإذا تعوطی الحق لم یعرفه أحد، ولم یقم لغضبه شئ حتى ینتصر له، إذا أشار أشار بکفه کلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فضرب براحته الیمنى باطن إبهامه الیسرى، وإذا غضب أعرض وانشاح [3]، وإذا غضب غض طرفه. جل ضحکه التبسم، یفتر عن مثل حب الغمام. قال الصدوق (رحمه الله): إلى هنا روایة القاسم بن المنیع عن إسماعیل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد، والباقی روایة عبد الرحمان إلى آخره: قال الحسن (علیه السلام): فکتمتها الحسین (علیه السلام) زمانا ثم حدثته به، فوجدته قد سبقنی إلیه، فسألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبی (صلى الله علیه وآله) ومخرجه ومجلسه وشکله، فلم یدع منه شیئا. قال الحسین (علیه السلام): سألت أبی (علیه السلام) عن مدخل رسول الله (صلى الله علیه وآله) فقال: کان دخوله فی نفسه مأذونا فی ذلک، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزء لله، وجزء لأهله، وجزء لنفسه. ثم جزأ جزءه بینه وبین الناس، فیرد ذلک بالخاصة على العامة ولا یدخر عنهم منه شیئا، وکان من سیرته فی جزء الامة إیثار أهل الفضل بأدبه، وقسمه على قدر فضلهم فی الدین فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتین ومنهم ذو الحوائج، فیتشاغل بهم ویشغلهم فیما أصلحهم. والامة من مسألته عنهم وبأخبارهم بالذی ینبغی ویقول: لیبلغ الشاهد منکم الغائب، وأبلغونی حاجة من لا یقدر على إبلاغ حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا


[1] الدماثة: اللین (ترتیب العین: 272 مادة: دمث).
[2] فی المصدر " وما کان لها ".
[3] فی المصدر " أشاح ".


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب